ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ
ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [الجمعة: 5] وقال تعالى: ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ
نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ
فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥وَلَوۡ شِئۡنَالَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ
أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ
إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ
١٧٦سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ
يَظۡلِمُونَ ١٧٧﴾ [الأعراف:
175- 177] فهؤلاء علَمَاءُ يَجِبُ علَيْنَا الحَذَرُ مِنْهُمْ، وَمِنْ
دَسَائِسِهِم، وَمِنْ شُبُهَاتِهِمْ، وَمِنْ تَحْرِيفِهم لكلام الله وكلام رسوله،
وإنَّمَا المَدْحُ والثَّناء والأجر العظيم مُنْصَبٌّ على العلماء الَّذِينَ
يَخْشَوْنَ الله حَقَّ خَشْيَتِهِ، المستقيمين على دِينِ الله عز وجل. وعلى
العلماء الَّذين يُبَلِّغُونَ دِينَ الله، وَيَدْعونَ إِلَيْهِ، وَيَأْمُرُونَ
بِالمَعرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عن المُنْكَرِ.
هؤلاء
هُمُ العلَمَاءُ علَى الحقيقة، وهؤلاء يجب على الأمَّة احْتِرَامُهُم
وَتَوْقِيرُهُم وَمَعرِفَةُ قَدْرِهِم، وَيَجِبُ على الأمَّة أن تأخذ عنهم العلم.
يَجِبُ
علَى كُلِّ مَنْ يَسْتَطِيع طَلَبَ العلم من الشَّباب وغيرهم أن يَتَلَقَّوا على
علمائهم ما عنْدَهُمْ مِنَ العلْمِ، وَمَا عنْدَهُمْ مِنَ البَصِيرَةِ، وَمَا
عنْدَهُمْ مِنَ الخَيْرِ؛ حَتَّى يَعمَلُوا به في أنفسهم، وَحَتَّى يُبَلِّغُوا
لغيرهم.
هَذِهِ
الأُمَّةُ مُنْذُ أَنْ بَعثَ اللهُ نَبِيَّهُ محمَّدًا صلى الله عليه وسلم وإلى
يَوْمِنَا هَذَا، مَا زَالَتْ تَأْخُذُ العلْمَ جِيلاً بَعدَ جِيلٍ عنْ
علَمَائِهِمْ.
وَمَا
زَالَ العلَمَاءُ يُعلِّمُونَ فِي كُلِّ عصْرٍ من عصور هذه الأمَّة، واتَّصَلَ
الخير وَامْتَدَّ، وَسَيَمْتَدُّ بِإِذْنِ الله مَا بَقِيَ العلْمُ في هذه
الأمَّة؛ الخير فيها موجود، وَالفُرْصَةُ سَانِحَةٌ لِمَنْ يريد الخَيْرَ؛ فإنَّه
يتلقَّى العلم عن أَهْلِهِ قَبْلَ أن لا يتمكَّن من ذلك.