وتفرَّقت بَعدَهَا فِرَقٌ كَثِيرَةٌ لا يُحْصِيهَا
إِلاَّ الله، وَصُنِّفَتْ في هذا كُتُبٌ، منها:
كتاب
«الفَرْقِ بين الفِرَقِ»، البغداديِّ.
كتاب
«المِلَلِ والنِّحَل»، لعبد الكريم
الشهرستانيِّ.
كتاب
«الفصل في المِلَلِ والنِّحَلِ»،
لابْنِ حَزْمٍ.
كتاب
«مقالات الإسلاميِّين واختلاف المصلِّين»،
لأبي الحسن الأشعريِّ.
كُلُّ
هَذِهِ الكُتُبُ فِي بَيَانِ الفِرَقِ، وَتَنَوُّعهَا، وتعدادها، واختلافها،
وتطوُّراتها.
ولا
تزال إلى عصرنا هذا تتطوَّر وتزيد، وينشأ عنها مذاهب أخرى، وَتَنْشَقُّ عنْهَا
أفكار جديدة مُنْبَثِقَةٌ عن أصل الفكرة، ولم يَبْقَ على الحقِّ إِلاَّ أهل
السُّنَّة والجماعة، في كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وهم على الحقِّ إلى أن تقوم
السَّاعة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لاَ
تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ
خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» ([1]).
·
أهل السنة
والجماعة:
أهل
السُّنَّة والجماعة - والحمد لله - يُخَالِفُونَ القدريَّة النُّفَاة.
فَيُؤْمِنُونَ بِالقَدَرِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَرْكَانِ الإيمان السِّتَّة، وأنَّه لا يَحْصُلُ في هذا الكون شَيْءٌ إِلاَّ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ سبحانه وتعالى لأنَّه الخَلاَّقُ، الرَّبُّ، المَالِكُ، المُتَصَرِّفُ؛ ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَِٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣﴾ [الزمر: 62- 63] لا أَحَدَ يَتَصَرَّفُ في هذا الكون إِلاَّ بِمَشِيئَتِهِ - سبحانه - وإرادته، وَقُدْرَتِهِ، وَتَقْدِيرِه؛ علِمَ اللهُ مَا
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1920).