×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

كَانَ، وَمَا سَيَكُونُ فِي الأَزَلِ، ثمَّ كَتَبَهُ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، ثُمَّ شَاءَهُ وَأَوْجَدَهُ وَخَلَقَهُ سبحانه وتعالى.

وإنَّ لِلعبْدِ مَشِيئَةً، وَكَسْبًا، واخْتِيَارًا، لا أَنَّهُ مَسْلُوبُ الإِرَادَةِ، مُجْبَرٌ علَى أَفْعالِهِ كما تَقُولُ «الجَبْرِيَّةُ الغُلاةُ»؛ فَهُمْ يُخَالِفُونَهُم.

وَمَذْهَبُهُم في صَحَابَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ يُوَالُونَهُم كلَّهم؛ أَهْلَ البَيْتِ، وَغَيْرَ أَهْلِ البَيْتِ؛ يُوَالُونَ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ، المُهَاجِرِينَ، وَالأَنْصَارَ، والَّذِينَ اتَّبَعوهُم بِإِحْسَانٍ، وَيَمْتَثِلُونَ بِذَلِكَ قَوْلَهُ تَعالَى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ [الحشر: 10].

فهم يُخَالِفُونَ الشِّيعةَ؛ لأنَّهم يُفَرِّقُونَ بَيْنَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فَيُوالُونَ بَعضَهُمْ، وَيُعادُونَ بَعضَهُمْ.

فَأَهْلُ السُّنَّةِ يُوَالُونَهُمْ جَمِيعا، وَيُحِبُّونَهُمْ جَمِيعا، والصَّحَابَةُ يَتَفَاضَلُونَ، وَأَفْضَلُهُمُ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، ثُمَّ بَقِيَّةُ العشرة، ثُمَّ المُهَاجِرُونَ أَفْضَلُ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَصْحَابُ بَدْرٍ لَهُمْ فَضِيلَةٌ، وَأَصْحَابُ بَيْعةِ الرُّضْوَانِ لَهُمْ فَضِيلَةٌ؛ فَلَهُمْ فَضَائِلُ رضي الله عنهم.

وَيَعتَقِدُونَ السَّمْع والطَّاعة؛ خِلافًا لـ الخَوَارِجِ؛ فَهُمْ يَعتَقِدُونَ السَّمْع والطَّاعة لِوُلاةِ أُمُورِ المُسْلِمِينَ، وَلا يَرَوْنَ الخُرُوجَ علَى إِمَامِ المسلمين، وإن حصل منه خَطَأٌ، ما دام هذا الخطأ دُونَ الكُفْرِ، ودُونَ الشِّرْكِ؛ حَيْثُ نَهَى صلى الله عليه وسلم عن الخروج عليهم لمجرَّد المعاصي، وقال: «إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنَ اللهِ بُرْهَانٌ» ([1]).


([1])  أخرجه: البخاري رقم (7055، 7056)، ومسلم رقم (1709).