×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

أمَّا من تَخَلَّفَ عنْ هَذَا المَنْهَجِ، فإنَّه لن يحصل على هذا الوعد، ولن يكون مع هؤلاء الرُّفقة الطَّيِّبين، وإنَّما يكون مع الَّذين انحاز إليهم من المخالفين.

ولهذا، هذا هو الدُّعاء العظيم، الذي نكرره في صلاتنا، في كلِّ ركعة في آخر الفاتحة: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧ [الفاتحة: 6- 7] هذا دعاء عظيم، نسأل الله في كلِّ ركعة من صلاتنا أَنْ يَهْدِيَنَا لصراط الَّذين أنعم الله عليهم؛ وهو الَّذي جاءت به الرُّسُلُ - عليهم الصَّلاة والسَّلام - وكان عليه أتباعهم إلى يوم القيامة، وأخرهم محمَّد صلى الله عليه وسلم هو المتَّبَع، والمطاع، والمقتدى به صلى الله عليه وسلم.

لأنَّه نَبِيُّ آخِرِ الزَّمَانِ، وَمُنْذُ بَعثَهُ الله إلى أن تَقُومَ السَّاعة والنَّاس كلُّهم مأمورون باتِّباعه صلى الله عليه وسلم حتى لو قدر أنَّه جاء نَبِيٌّ من السَّابقين، فإنَّه يجب أن يكون متَّبعا لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِي» ([1]).

ذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ [آل عمران: 81] - يعني محمَّدًا صلى الله عليه وسلم - ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣ [آل عمران: 81- 83]


الشرح

([1])  أخرجه: أحمد رقم (15156)، وابن أبي شيبة رقم (26421)، والبيهقي في الشعب رقم (174).