×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 أو رياسة مستقيمة، وهو إنَّما يعمل مثلك، فلا شَكَّ أَنَّ كَوْنَكَ مع أهل السُّنَّة ومع أهل الخير أفضل.

أمَّا إذا كنتم في عمل، أو دائرة، أو مكتب، وهو ليس له عليك سلطة، ولا رياسة، ولا إدارة، فلا حرج في ذلك؛ بِشَرْطِ أن تتمسَّك بالسُّنَّة، وتحافظ على الصَّلوات، وتتركه جانبًا، لا تباسطه، ولا تأنس معه، تتركه على جانب؛ تَعدُّهُ كأنَّه غَيْرُ مَوْجُودٍ.

·       تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة:

س3: مَا حُكْمُ تَقْسِيمِ البِدْعةِ إلى بِدْعةٍ حَسَنَةٍ وَبِدْعةٍ سَيِّئَةٍ؟ وهل يَصِحُّ لِمَنْ رَأَى هذا التَّقسيم أن يَحْتَجَّ بِقَوْلِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فِي الإِْسْلاَمِ...» ([1]) الحَدِيث، وَبِقَوْلِ عمَرَ: «نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ...»؟ نرجو في ذلك الإفادة، جزاكم الله خيرًا.

ج 3: ليس مع مَنْ قَسَّمَ البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيِّئة دليل؛ لأنَّ البدع كلَّها سيِّئة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلُّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ» ([2]).

وأمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الإِْسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً» ([3])، فالمُرَادُ بِهِ: مَنْ أَحْيَا سُنَّةً؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بِمُنَاسَبَةِ مَا فَعلَهُ أَحَدُ الصَّحابة مِنْ مَجِيئِهِ بالصَّدَقَةِ في أَزْمَةٍ مِنَ الأَزَمَاتِ، حتَّى اقْتَدَى به النَّاسُ، وَتَتَابَعوا في تَقْدِيمِ الصَّدقات.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1017).

([2])  أخرجه: أبو داود رقم (4607)، وابن ماجه رقم (42)، وأحمد رقم (17144).

([3])  أخرجه: مسلم رقم (1017).