وأمَّا قَوْلُ عمَرَ رضي الله عنه: «نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ»؛
فالمُرَادُ بِذَلِكَ البِدْعةُ اللُّغويَّة، لا البِدْعةُ الشَّرْعيَّةُ؛ لأنَّ
عمَرَ قَالَ ذلك بمناسبة جَمْعهِ النَّاسَ على إِمَامٍ وَاحِدٍ في صلاة
التَّرَاوِيحِ.
وَصَلاةُ
التَّرَاوِيحِ جَمَاعةً قَدْ شَرَعهَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ
صَلاَّهَا بِأَصْحَابِهِ لَيَالِيَ، ثمَّ تَخَلَّفَ عنْهُمْ؛ خَشْيَةَ أن تُفْرَضَ
علَيْهِم.
وَبَقِيَ
النَّاسُ يُصَلُّونَهَا فُرَادَى وَجَمَاعاتٍ متفرِّقة، فجمعهم عمَرُ على إِمَامٍ
وَاحِدٍ كَمَا كَانَ على عهد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في تِلْكَ اللَّيَالِي
الَّتِي صَلاَّها بهم، فَأَحْيَا عمر تِلْكَ السُّنَّة.
فيكون
قد أعاد شيئًا قد انقطع، فيعتبر فِعلُهُ هذا بِدْعةً لُغَوِيَّةً، لا شَرْعيَّةً؛
لأنَّ البِدْعةَ الشَّرْعيَّةَ مُحَرَّمَةٌ، لا يُمْكِنُ لِعمَرَ وَلا لِغَيْرِهِ
أن يَفْعلَهَا، وهم يَعلَمُونَ تَحْذِيرَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ
البِدَع.
·
التساهل في
النهي عن البدع والأخطاء:
س
4: التَّسَاهُلُ فِي النَّهْيِ عنِ البِدَع والأَخْطَاءِ أَمْرٌ شَائِع عنْدَ
كَثِيرٍ مِنَ المُثَقَّفِينَ الإِسْلامِيِّينَ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ يَمُرُّ
والنَّاسُ يَطُوفُونَ بالأضرحة وبالقِبَابِ دُونَ أن يوجِّه لهم كلمة؛ لأنَّه
مشغول ومتوجِّه إلى قبَّة البرلمان كما يقول، ما تَعلِيقُكُم؟
وما
هو رأيكم في مشاركة بعض النِّيَابِيِّين في برلمان الحكومات الَّتي لا تُطَبِّقُ
الشَّريعة؟
ج 4: قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ» ([1]).
([1]) أخرجه: مسلم رقم (49).