×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

عنْدَ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الإِْسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا» ([1])؛ فَهَذَا الرَّجُلُ عمِلَ بِسُنَّةٍ؛ وَهِيَ الصَّدَقَةُ، وَمُسَاعدَةُ المُحْتَاجِينَ، والصَّدَقَةُ لَيْسَتْ بِدْعةً؛ لأنَّها مَأْمُورٌ بِهَا بالكتاب والسُّنَّة.

فَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ؛ مَنْ أَحْيَاهَا وَعمِلَ بِهَا وَبَيَّنَهَا للنَّاسِ حَتَّى عمِلُوا بِهَا وَاقْتَدُوا بِهِ فِيهَا، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِهِم.

·       تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام:

س 6: ذَكَرْتُمْ فَضِيلَتُكُم أَنَّ كُلَّ بِدْعةٍ ضَلاَلَةٌ، وأنَّه ليس هناك بِدْعةٌ حَسَنَةٌ، والبَعضُ قَسَّمَ البِدْعةَ إلى خمسة أقسام: بدعة واجبة، وبدعة مندوبة، وبدعة محرَّمة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة؛ فما هو الرَّدُّ على هؤلاء؟

ج 6: الرَّدُّ على هؤلاء أنَّ هذه فَلْسَفَةٌ وَجَدَلٌ مُخَالِفَانِ لِقَوْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» ([2])، وَهُمْ يَقُولُونَ: مَا كُلُّ بِدْعةٍ مُحَرَّمَةٌ! فَهَذِهِ فَلْسَفَةٌ فِي مُقَابِلِ كَلامِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَتَعقِيبٌ علَى كَلامِهِ.

أمَّا ما ذَكَرُوهُ مِنْ بَعضِ الأمثلة، وأنَّها بِدْعةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، مِثْلَ جَمْع القرآن، فَهَذِهِ لَيْسَتْ بِدْعةً. هذه كُلُّهَا تَابِعةٌ لِكِتَابَةِ القرآن، والقُرْآَنُ كَانَ يُكْتَبُ وَيُجْمَع على عهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وهذه متمِّمات للمَشْرُوع الَّذِي بَدَأَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِيمَا شَرَعهُ.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (1017).

([2])  أخرجه: أبو داود رقم (4607)، وابن ماجه رقم (42)، وأحمد رقم (17144).