×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

كذلك ما قَالُوه مِنْ بِنَاءِ المَدَارِسِ، هذا كُلُّهُ في تَعلِيمِ العلْمِ، واللهُ أَمَرَ بِتَعلِيمِ العلْمِ، وَإِعدَادِ العُدَّةِ له، والرَّسول صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بذلك؛ فهذا من توابع ما أَمَرَ الله به.

لكن البِدْعةُ هي الَّتي تَحْدُثُ في الدِّين، وهي ليست منه؛ كَأَنْ يُؤْتَى بِعبَادَةٍ مِنَ العبادات ليس لها دَلِيلٌ مِنَ الشَّرْع. هذه هي البِدْعةُ.

·       حدوث الفتنة عند التنبيه على البدعة المتأصلة:

س 7: إذا كَانَ التَّنْبِيهُ علَى البِدْعةِ المُتَأَصِّلَةِ سَيُحْدِثُ فِتْنَةً، فَهَلِ السُّكُوتُ علَيْهَا أَوْلَى؟ أَمْ يَجِبُ التَّنْبِيهُ وَيَحْدُثُ مَا يَحْدُثُ؟

ج 7: حَسَبَ الظُّرُوفِ؛ إِذَا كَانَ يَتَرَتَّبُ مَضَرَّةٌ أَكْثَرُ مِنَ المَصْلَحَةِ، فَهُنَاكَ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ؛ لِدَفْع أعلاهما؛ هُوَ الأَنْسَبُ، لكن لا تَسْكُتُ عنِ البَيَانِ والدَّعوَةِ إلى الله بالمَوْعظَةِ الحَسَنَةِ وَتَعلِيمِ النَّاس شيئًا فشيئًا.

فالله جل وعلا يَقُولُ: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ [التغابن: 16] فإذا كَانَ إِظْهَارُ الإنكار يُحْدِثُ مَفْسَدَةً أَكْبَرَ، فإنَّنا نُبَيِّنُ، وَنُبَصِّرُ النَّاسَ؛ حَتَّى يَتْرُكُوا هَذَا الشَّيْءَ مِنْ أَنْفُسِهِم، وَاللهُ جل وعلا يَقُولُ: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ [النحل: 125] فالجاهل يُبْدَأُ مَعهُ بِالحِكْمَةِ واللِّين، وإذا رَأَيْنَا مِنْهُ بَعضَ النُّفُور، يُوعظُ، وَيُخَوَّفُ بالله عز وجل وَإِذَا رَأَيْنَا مِنْهُ أَنَّهُ لا يَقْبَلُ الحَقَّ وَيُرِيدُ أن يَدْفَع الحقَّ بالقوَّة، فإنَّه يُقَابَلُ بِالقُوَّةِ عنْدَ ذَلِكَ.

فالحاصل أنَّ القَاعدَةَ الشَّرْعيَّةَ أَنَّهُ يَجُوزُ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِتَفَادِي أَعلاَهُمَا. كَذَلِكَ دَرْءُ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ علَى جَلْبِ المَصَالِحِ، وَلَكِنْ هَذَا شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ.