فَنَحْنُ نَتَعامَلُ مع هؤلاء الَّذين اعتادوا
على هذا الشَّيء، وَأَصَرُّوا عليه، نَتَعامَلُ معهم بالرِّفْقِ واللِّينِ،
ونبيِّن لهم أنَّ هَذَا خَطَأٌ لا يَجُوزُ، وَمَع كَثْرَةِ التَّذْكِيرِ
والتِّكْرَارِ، فَإِنَّ الله سبحانه وتعالى يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ.
فَرُبَّمَا
يَتَأَثَّرُونَ بِالمَوْعظَةِ والتَّذْكِيرِ، ويتركون هذا الشَّيْءَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ؛ فَنَحْنُ نَتَّبِع الطُّرُقَ الكَفِيلَةَ لإِنْجَاحِ المُهِمَّةِ،
وَنَسْتَعمِلُ الحِكْمَةَ في مَوْضِعهَا، والمَوْعظَةَ فِي مَوْضِعهَا،
وَنَسْتَعمِلُ الشِّدَّةَ في مَوْضِعهَا، وهكذا يَكُونُ الدَّاعيَةُ إلى الله عز
وجل؛ فَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ.
·
موقف السلف
من المبتدعة:
س
8: نَطْلُبُ مِنْ فَضِيلَةِ الشَّيخ تَوْضِيحَ مَوْقِفِ
السَّلَفِ من المبتدعة، وجزاكم الله خيرًا.
ج
8: السَّلَفُ لا يُبَدِّعونَ كُلَّ أَحَدٍ، ولا
يُسْرِفُونَ في إطلاق كلمة البِدْعةِ على كُلِّ أَحَدٍ خَالَفَ بَعضَ
المُخَالَفَاتِ، إنَّمَا يَصِفُونَ بِالبِدْعةِ مَنْ فَعلَ فِعلاً يتقرَّب به إلى
الله مِنْ عبَادَةٍ لم يَشْرَعهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ أَخْذًا مِنْ
قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ
عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ([1])،
وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي
أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْه فَهُوَ رَدٌّ» ([2]).
فالبِدْعةُ
هِيَ إِحْدَاثُ شَيْءٍ جَدِيدٍ في الدِّين، لا دَلِيلَ علَيْهِ مِنْ كِتَابِ الله،
وَلا سُنَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. هَذِهِ هِيَ البِدْعةُ.
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ شَخْصًا ابْتَدَع بِدْعةً في الدِّين، وَأَبَى أن يَرْجِع، فإنَّ مَنْهَجَ السَّلَفِ أنَّهم يَهْجُرُونَهُ، وَيَبْتَعدُونَ عنْهُ، ولم يكونوا يجالسونه.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1718).