×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

هذا مَنْهَجُهُم، لكن كما ذَكَرْتُ بَعدَ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مُبْتَدِع، وبعد أن يُنْصَحَ ولا يَرْجِع عنْ بِدْعتِهِ، فَحِينَئِذٍ يُهْجَرُ؛ لِئَلاَّ يَتَعدَّى ضَرَرُهُ إلى مَنْ جَالَسَهُ، وَإِلَى مَنِ اتَّصَلَ بِهِ، وَمِنْ أَجْلِ أَنْ يَحْذَرَ النَّاسُ مِنَ المُبْتَدِعةِ، وَمِنَ البِدَع.

أَمَّا المُغَالاةُ فِي إطلاق البِدْعةِ علَى كُلِّ من خَالَفَ أَحَدًا فِي الرَّأْيِ، فَيُقَالُ: هَذَا مُبْتَدِع! كُلُّ وَاحِدٍ يُسَمِّي الآخَرَ مُبْتَدِعا، وَهُوَ لَمْ يُحْدِثْ فِي الدِّينِ شَيْئًا، إلاَّ أنَّه تَخَالَفَ هُوَ وَشَخْصٌ، أو تَخَالَفَ هُوَ وَجَمَاعةٌ من الجماعات، فَهَذَا لا يَكُونُ مُبْتَدِعا.

وَمَنْ فَعلَ مُحَرَّمًا أو مَعصِيَةً يسمَّى عاصيًا، وما كُلُّ عاصٍ مُبْتِدَع، وَمَا كُلُّ مُخْطِئٌ مُبْتَدِع؛ لأنَّ المُبْتَدِع من أَحْدَثَ في الدِّين ما ليس منه؛ هذا هو المبتدع.

أمَّا المُغَالاةُ فِي اسْمِ البِدْعةِ بِإِطْلاقِهَا على كُلِّ مَنْ خَالَفَ شَخْصًا، فَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ؛ فَقَدْ يَكُونُ الصَّوَابُ مَع المُخَالِفِ، وهذا ليس مِنْ مَنْهَجِ السَّلَفِ.

·       من يأتي ببدعة مكفرة:

س 9: مَا قَوْلُكُم يَا شَيْخُ - حَفِظَكُمُ اللهُ - فِي هَذِهِ المَقُولَةِ: إنَّ الَّذي لا يأتي ببدعة مكفِّرة لا يُخْرَجُ من مسمَّى أهل السُّنَّة، بل الَّذي يُخْرَجُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّة الَّذِي وَقَع فِي بِدْعةٍ مُكَفِّرَةٍ فقط؟

ج 9: يا سُبْحَانَ الله! الَّذِي يَأْتِي بِبِدْعةٍ مُكَفِّرَةٍ، هَذَا لَيْسَ مِنَ المُسْلِمِينَ أَصْلاً؛ لا يَكْفِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ.

الَّذي يَأْتِي بِبِدْعةٍ مُكَفِّرَةٍ يُقَالُ: إنَّه لَيْسَ مِنَ المُسْلِمِينَ، ولا يُقَالُ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَقَطْ؛ لأنَّه إذا قيل: إنَّه ليس من أهل السُّنَّة، فُهِمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، لكنَّه مُخَالِفٌ لِمَذْهَبِ أهل السُّنَّةِ، فيكون كَسَائِرِ المُبْتَدِعةِ.