ولم
يُبَدَّع أَحَدٌ؛ لأنَّه ما مِنْ مُبْتَدِع إِلاَّ وَعنْدَهُ شَيْءٌ من الحَقِّ،
وعنده شَيْءٌ من الالتزام.
المُبْتَدِع
لَيْسَ كافرًا مَحْضًا، ولا مُخَالِفًا للشَّريعة كلِّها، وإنَّما هو مُبْتَدِع في
بعض الأمور، أو في غَالِبِ الأمور، وَخُصُوصًا إذا كان الابتداع في العقيدة، وفي
المنهج؛ فَإِنَّ الأَمْرَ خَطِيرٌ؛ لأنَّ هذا يصبح قُدْوَةً، وَمِنْ حِينَئِذٍ
تَنْتَشِرُ البِدَع في الأمَّة، وَيَنْشَطُ المُبْتَدِعةُ في تَرْوِيجِ بِدَعهِم.
فهذا
الَّذي يَمْدَحُ المبتدعة، ويشبِّه على النَّاس بما عندهم من الحقِّ، هذا أَحَدُ
أَمْرَيْنِ: إمَّا جاهل بمنهج السَّلَف، وموقفهم من المبتدعة، وهذا الجاهل لا
يَجُوزُ أن يَتَكَلَّمَ، ولا يجوز للمسلمين أن يستمعوا له، وإمَّا إِنَّه
مُغْرِضٌ؛ لأنَّه يَعرِفُ خَطَرَ البدعة، وَيَعرِفُ خطر المبتدعة، ولكنَّه
مُغْرِضٌ يريد أن يروِّج للبدعة.
فعلى
كُلٍّ هذا أَمْرٌ خَطِيرٌ، وَأَمْرٌ لا يجوز خلاله التَّسَاهُلُ في البِدْعةِ
وَأَهْلِهَا مهما كانت.
·
التكفير
بالمعاصي:
س
11: سُؤَالٌ عنِ التَّكفير بالمعاصي يتكوَّن مِنْ عدَّةِ
فِقْرَاتٍ: أوَّلاً: هل يُكَفَّرُ المجاهر بالمعصية مِثْلَ الغناء أو الزِّنا أو
الرِّبا؟
ج
11: المعاصي على قِسْمَيْنِ: كبائر، وصغائر، والكبائر على
قِسْمَيْنِ: كبائر مُخْرِجَةٍ مِنَ المِلَّةِ، وَكَبَائِرَ لا تُخْرِجُ من
المِلَّةِ.
فالكَبَائِرُ المخرجة من المِلَّةِ كالشِّرْكِ بالله، والكُفْرِ بالله. هذه كبائر مخرجة من المِلَّة، وَدُعاءُ غَيْرِ الله، والاستغاثة بِغَيْرِ الله، وَعبَادَةُ القُبُورِ، والذَّبح للقبور، والسِّحْرُ تَعلُّمُهُ وَتَعلِيمُهُ، وَتَرْكُ الصَّلاة متعمِّدًا، ولو لم