يَجْحَدْ وُجُوبَهَا على الصَّحيح. فَهَذِهِ
كَبَائِرُ مُخْرِجَةٌ مِنَ المِلَّةِ، وهناك كَبَائِرُ دُونَ ذَلِكَ، وَهِيَ على
قِسْمَيْنِ:
أوَّلاً:
كبائر اعتقاديَّة.
ثانيًا:
كَبَائِرُ عمَلِيَّة.
الكبائر
الاعتقاديَّة مثل مقالة المعتزلة والخوارج والأشاعرة وغيرهم ممَّن يَنْفُونَ أسماء
الله وَصِفَاتِهِ، أو يَنْفُونَ أَسْمَاءَ الله دُونَ الصِّفات، وَيُثْبِتُونَ
بَعضًا؛ فَإِنَّ هَذِهِ كَبَائِرُ، وَصَاحِبُهَا فاسق فِسْقًا اعتقاديًّا.
وأمَّا
النَّوْع الثَّاني وهو الكبائر العمليَّة فَمِثْلُ: شُرْبِ الخمر، والزِّنا،
والسَّرقة، وقتل النَّفس بغير حَقٍّ، ومثل قَذْفِ المحصنات. هذه كَبَائِرُ
عمَلِيَّةٌ يُفَسَّقُ صَاحِبُهَا فِسْقًا عمَلِيًّا، ولا يَخْرُجُ مِنَ المِلَّةِ؛
فالكبائر الاعتقاديَّة الَّتي دون الشِّرك، والكبائر العمليَّة أيضًا كلُّها
يفسَّق صاحبها.
والنَّوْع
الأَوَّلُ أَشَدُّ مِنَ الثَّاني؛ الَّذي عنده فِسْقٌ اعتِقَادِيٌّ أَشَدُّ من
الَّذي عنْدَهُ فِسْقٌ عمَلِيٌّ، ولكن كُلٌّ من الفَاسِقَيْنِ لا يَخْرُجُ مِنَ
المِلَّةِ، إلاّ في حَالَةِ ما إذا كان الفَاسِقُ الاعتِقَادِيُّ يَدْعو إلى
بِدْعتِهِ وَيُنَادِي عليها، هذا يُكَفِّرُهُ السَّلَفُ، كما كفَّروا دُعاةَ
الجَهْمِيَّةِ، وَدُعاةَ المُعتَزِلَةِ الَّذين يَدْعونَ إلى هذه المذاهب.
أَمَّا
مُجَرَّدُ أنَّه يعتنقها من غير أن يدعو إليها؛ ظَنَّهَا صوابًا واغْتَرَّ بمن قال
بها، فهذا لا يُكَفَّرُ، ولكنَّه يُضَلَّلُ؛ يقال: إنَّه ضَالٌّ وَفَاسِقٌ فِسْقًا
اعتقاديًّا.
إذن
لا يُخْرِجُ من الملَّة إلاّ الكبائر الكفريَّة الشِّرْكِيَّة؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ
لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ [النساء: 48] والله سبحانه وتعالى أَوْجَبَ الحَدَّ على
شَارِبِ الخمر، والسَّارق، والزَّاني، ولو