×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

كانوا كفَّارًا لأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ؛ فإقامة الحدود عليهم دَلِيلٌ علَى إِسْلامِهِم، والله تعالى جَعلَ المقاتلين إِخْوَةً في الإيمان؛ قال تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ [الحجرات: 9] إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ [الحجرات: 10].

فَسَمَّى القَاتِلَ مُؤْمِنًا وأخًا للمقتول، وَأَمَرَ بالإِصْلاحِ بَيْنَ المُتَقَاتِلَيْنِ، واعتبرهم من المؤمنين: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ [الحجرات: 9].

دَلَّ ذلك على أنَّ الكبيرة الَّتي دُونَ الشِّرْكِ لا تُخْرِجُ مِنَ المِلَّةِ، ولكن يُحْكَمُ على صاحبها بالفِسْقِ، كما قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ [النور: 4] فسمَّاهم فاسقين، وأمر بِرَدِّ شَهَادَتِهِم، إلاَّ أن يَتُوبُوا إلى الله سبحانه وتعالى؛ قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ [الحجرات: 6].

·       الفقرة الثَّانية من السُّؤال:

·       تكفير المستخفِّ بهذه المعاصي وحكم الإصرار على الكبيرة وعدم التوبة منها:

س 12: هل يُكَفَّرُ المُسْتَخِفُّ بهذه المعاصي بحيث لم يُصَرِّحْ باستحلالها؛ وإنَّمَا يَسْتَخِفُّ بها ويقع فيها مع علمه بحرمتها؟

ج 12: إذا كان يعتقد حُرْمَتَهَا، فَإِنَّهُ لا يُكَفَّرُ، وأمَّا استخفافه بها، فهذا دليل على ضعف إيمانه، ولا يَدُلُّ على كفره؛ ما دَامَ أَنَّهُ يَعتَقِدُ أَنَّهَا حَرَامٌ.