كانوا كفَّارًا لأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ؛ فإقامة
الحدود عليهم دَلِيلٌ علَى إِسْلامِهِم، والله تعالى جَعلَ المقاتلين إِخْوَةً في الإيمان؛
قال تعالى: ﴿وَإِن
طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ﴾ [الحجرات: 9] إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ
أَخَوَيۡكُمۡۚ﴾ [الحجرات: 10].
فَسَمَّى
القَاتِلَ مُؤْمِنًا وأخًا للمقتول، وَأَمَرَ بالإِصْلاحِ بَيْنَ
المُتَقَاتِلَيْنِ، واعتبرهم من المؤمنين: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ﴾ [الحجرات: 9].
دَلَّ
ذلك على أنَّ الكبيرة الَّتي دُونَ الشِّرْكِ لا تُخْرِجُ مِنَ المِلَّةِ، ولكن
يُحْكَمُ على صاحبها بالفِسْقِ، كما قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ
يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا
تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ [النور: 4] فسمَّاهم فاسقين، وأمر بِرَدِّ شَهَادَتِهِم،
إلاَّ أن يَتُوبُوا إلى الله سبحانه وتعالى؛ قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ
بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ﴾
[الحجرات: 6].
·
الفقرة
الثَّانية من السُّؤال:
·
تكفير
المستخفِّ بهذه المعاصي وحكم الإصرار على الكبيرة وعدم التوبة منها:
س
12: هل يُكَفَّرُ المُسْتَخِفُّ بهذه المعاصي بحيث لم
يُصَرِّحْ باستحلالها؛ وإنَّمَا يَسْتَخِفُّ بها ويقع فيها مع علمه بحرمتها؟
ج 12: إذا كان يعتقد حُرْمَتَهَا، فَإِنَّهُ لا يُكَفَّرُ، وأمَّا استخفافه بها، فهذا دليل على ضعف إيمانه، ولا يَدُلُّ على كفره؛ ما دَامَ أَنَّهُ يَعتَقِدُ أَنَّهَا حَرَامٌ.