×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

وَمِنْ هَذِهِ المُضَاعفَاتِ القَبِيحَةِ والإفرازات السَّيِّئَةِ لهذه الفِرَقِ الضَّالَّةِ ظَاهِرَةُ التَّبْدِيع والتَّفْسِيقِ والتَّكفير، يَنْشُرُهَا من وَرِثَهُم من أتباعهم، بَلْ هي أَصْلُ مَنْهَجِهِم.

وَعلامَةُ أَهْلِ السُّنَّة هي سلامتهم من هذه الأمراض، وعلامة المُخَالِفِينَ لهم اتِّصَافُهُم بهذه الأَمْرَاضِ الخبيثة الوَبَائِيَّةِ الَّتي هي التَّبديع والتَّفسيق والتَّكفير، والاشتغال بها مهما تطاول الزَّمن، ومهما تنوَّعت الأساليب، هناك من يبعث هذه الآفات والأَوْبِئَة، وينشر منهج الفِرَقِ الضَّالَّة.

لأنَّ مَنْهَجَ أهل السُّنَّة والجماعة هو: الابتعاد عن هذه الأمور المذمومة، والتَّفَقُّهُ في دين الله عز وجل والتَّمَسُّكُ بما في كتاب الله وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَسَلامَةُ قلوبهم وَأَلْسِنَتِهِم لِسَلَفِ هذه الأمَّة ولإخوانهم المؤمنين.

لذلك قال الله عز وجل في حَقِّهِمْ: ﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ [التوبة: 71] وَمِنْ أَعظَمِ صفاتهم الأَمْرِ بالمعروف والنَّهْيِ عن المنكر النَّهْيُ عن التَّبديع والتَّفسيق والتَّكفير بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَهُمْ يَنْهَوْنَ عن ﴿وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ [التوبة: 71] ذلك، وَيُحَذِّرُونَ مِنْهُ، وَشُغْلُهُمُ الشَّاغِلُ هو العمَلُ الصَّالِحُ؛ يَأْمُرُونَ بِهِ، وَيَفْعلُونَهُ، ويتفقَّهون فيه. هَذَا عمَلُهُم، ﴿وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ [التوبة: 71]؛ يَنْفَعونَ أَنْفُسَهُم، وَيَنْفَعونَ غَيْرَهُم، ﴿وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ [التوبة: 71].

وَمِنْ أَعظَمِ علاماتهم طَاعةِ الله وَرَسُولِهِ وَأَنَّهُمْ يَحُثُّونَ على الاجتماع على كتاب الله تعالى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَعلَى التَّآَلُفِ والتَّآَخِي فِي اللهِ؛ لأنَّ المُؤْمِنِينَ جَعلَهُمُ اللهُ إِخْوَةً، كَمَا قَالَ: ﴿فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا


الشرح