×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 تعليق سماحة الشيخ عبد العزيز

بن عبد الله بن باز

****

الحَمْدُ لله وَحْدَهُ، والصَّلاة والسَّلام على مَنْ لا نَبِيَّ بَعدَهُ، وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ.

أمَّا بَعدُ.. فقد استمعتم إلى هذه المحاضرة القيِّمة الَّتي ألقاها صاحب الفضيلة الشَّيخ صَالِحُ الفوزان فِي مَوْضُوع عظِيمٍ جَدِيرٍ بالعناية، وهو موضوع التَّفقُّه في الدِّين، والسَّير على منهج سَلَفِ الأُمَّةِ من الصَّحابة وَأَتْبَاعهِم بإحسان، وَتَلَقِّي ذلك عن أهل العلم والإيمان من أهل السُّنَّة والجماعة.

ولقد أجاد وأفاد - ضاعف الله مثوبته - وأبان ما ينبغي بيانه في هذا الموضوع العظيم، وإنِّي أؤيِّد ما ذَكَرَهُ فَضِيلَتُهُ في هذا المَقَامِ؛ فَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَكُلُّ مُؤْمِنَةٍ في هذه الدُّنيا في أَشَدِّ الحاجة إلى التَّفَقُّهِ في الدِّين والتَّبَصُّرِ؛ حتَّى يَعلَمَ حُكْمَ الله في جَمِيع أعمال المكلَّفين، وحتَّى يَسِيرَ على بَصِيرَةٍ، ولا سَبِيلَ إلى ذلك إِلاَّ بالتَّفَقُّهِ في الدِّين؛ بالعناية بكتاب الله وسنَّة رسوله عليه الصلاة والسلام كما تفقَّه من قَبْلَنَا من الصَّحابة وَمَنْ بَعدَهُم.

سَبِيلُ السَّعادَةِ وَسَبِيلُ النَّجاة هو السَّبيل الَّذي سَلَكَهُ المؤمنون السَّابقون من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَتْبَاعهِم بإحسان، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ [الأنعام: 153].

فَصِرَاطُ الله هو العلم والعمل، وهو العلم بكتاب الله وسُنَّةِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم والعمل بهما. هذا هو العلم، وهذا هو الصِّراط، وهذا هو الهُدَى، وهذا هو الإسلام، وهذا هو البِرُّ، وهذا هو التَّقوى.