×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

وَلِهَذَا قال سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ [الفاتحة: 6] علَّمَنَا رَبُّنَا أن نَطْلُبَ هذا الأمر؛ أَنْ نَطْلُبَ منه الهِدَايَةَ إلى صِرَاطِهِ المستقيم، وَصِرَاطُهُ المُسْتَقِيمُ هو العلْمُ بِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ، والعمَلُ بذلك؛ ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧ [الفاتحة: 6- 7] وفسَّره بقوله: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ [الفاتحة: 7] وهم أَهْلُ العلْمِ بِمَا قاله الله ورسوله، وأهل العمل بذلك، وهم الصَّحابة، أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ مِنْ بَعدِهِم أَتْبَاعهُم بإحسان، وعلى رَأْسِهِمُ القُرُونُ الثَّلاثة: قَرْنُ الصَّحَابَةِ، وَقَرْنُ التَّابِعينَ، ثمَّ أتباع التَّابعين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ...» ([1]) الحديث.

ولا سَبِيلَ إلى معرفة هذا الأمر إِلاَّ بالتَّفَقُّهِ في الدِّين، والعناية بالقرآن العظيم والسُّنَّة المطهَّرة، وتلقِّي ذلك عن أهل العلم الَّذين اتَّبعوا الكتاب والسُّنَّة وعظَّموهما وَسَارُوا عليهما.

فالعلم قال الله عز وجل وقال رسوله صلى الله عليه وسلم وقال الصَّحابة، ليس العلم رأي فلان ورأي فلان، ولا بُدَّ من تلقِّي العلم من كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن حَمَلَةِ هذا العلم وهم أهل السُّنَّة والجماعة، والسَّائرون على نهج الصَّحابة وأتباعهم بإحسان.

ولهذا يقول جل وعلا: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧ [الفاتحة: 6- 7] ثمَّ بيَّن الطريق الأخرى الضَّالَّة التي يجب الحذر منها، فقال: ﴿غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ [الفاتحة: 7].


([1])  أخرجه: البخاري رقم (3652)، ومسلم رقم (2533).