فالمغضوب عليهم هم الَّذين عرَفُوا الحَقَّ،
وَحَادُوا عنه؛ كاليهود وأشباههم، والضَّالُّون هم الَّذين ساروا على جَهَالَةٍ
وَضَلالٍ علَى غَيْرِ علم؛ كالنَّصَارَى، وَغَيْرِهِم.
فالمُنْعمُ
عليهم والمؤمنون الصَّادقون أَهْلُ السُّنَّة والجماعة، والفرقة النَّاجية هم
الَّذين عرفوا الحق وعملوا به؛ بأدلَّته الشَّرعية من كتاب الله وسنَّة رسوله -
عليه الصلاة والسَّلام - هؤلاء هم أَهْلُ السُّنَّة والجماعة، وهم أصحاب الصِّراط
المستقيم، وهم المُنْعمُ عليهم، وهم الطَّائفة المنصورة إلى قيام السَّاعة، وهم
المراد في قوله جل وعلا: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ
أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ
وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا﴾
[النساء: 69] وهم المراد في قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ﴾ [الانفطار: 13] وهم المراد في قوله تعالى: ﴿۞لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ
أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ
مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّۧنَ
وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ
وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ
وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ
فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ
صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾
[البقرة: 177] فالواجب على جميع المسلمين - رجالاً ونساء - السَّيْرُ على هذا المنهج،
والتَّفَقُّهُ في كتاب الله وسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم من طريق علماء
الحقِّ؛ مثل ما قال مالك بن أنس رحمه الله إمام دار الهجرة في زمانه.
كَلِمَةٌ
قالها سمعتموها، وَتَبِعهُ أهل العلم، فقالها أهل العلم بَعدَهُ، وهي: «لن يُصْلِحَ آخِرَ هذه الأمَّة إِلاَّ ما
أصلح أوَّلَهَا»، والَّذي أصلح أوَّلها هو تمسُّكهم بكتاب الله وسُنَّةِ
رَسُولِ الله عليه الصلاة والسلام وَسَيْرُهُم على ذلك،