×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

والتَّوَاصِي بذلك، والتَّعاون في ذلك. هذا هو الَّذي ساروا عليه، وهو الَّذي أصلحهم الله به، ولن يُصْلِحَ آخِرَهُم إِلاَّ ذلك.

وفي حديث حذيفة رضي الله عنه الَّذي أشار إليه المحاضر الشَّيخ صالح، وما سأل عنه رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم؛ قال رضي الله عنه: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَه عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ: «نَعَمْ» فَقُلْتُ: وهَلْ بَعْدَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ: «نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ قَالَ: «قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» - تعرف أشياء -. فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ قَذَفُوهُ فِيهَا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: «قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا هم دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ» - «ألسنة عربية ويترجمها الآخرون إلى اللغات الأخرى» -. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ» «جماعة المسلمين الَّذين ساروا على نهج الصَّحابة الَّذين وَصَفَهُمْ صلى الله عليه وسلم بِمَا تَقَدَّمَ». قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا,وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» ([1]).

وسأل عمرو بن ميمون التَّابِعيُّ الجَلِيلُ عبْدَ الله بن مسعود رضي الله عنه عن الجماعة، فقال له عبد الله: «الجماعة ما وَافَقَ الحَقَّ، وإن كُنْتَ وَحْدَكَ».


([1])  أخرجه: البخاري رقم (3606)، ومسلم رقم (1847).