×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

إذا وَافَقْتَ الحَقَّ، فأنت الجَمَاعةُ؛ فالجماعة: ما وافق الحَقَّ وإن كُنْتَ وَحْدَكَ؛ فالجماعة هم الَّذين يتمسَّكون بكتاب الله وسنَّة رسوله، ويسيرون على نهج السَّلف الصَّالح مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَتْبَاعهِم بإحسان، وهم الطَّائفة المنصورة، وهم الفرقة النَّاجية الَّتي قال فيها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَةً». قيل: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابِي» ([1]). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: «هُمُ الجَمَاعةُ» ([2]).

الجماعة هي الفرقة النَّاجية؛ لأنَّها هي التي اجتمعت على الحَقِّ وَسَارَتْ علَيْهِ مِنْ عهْدِهِ صلى الله عليه وسلم وَبَعدَهُ. هؤلاء هم الفِرْقَةُ النَّاجية، وهم المراد في قوله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ [الأنعام: 153] وفي الحديث الصَّحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطًّا مُسْتَقِيمًا، قَالَ: «هَذَا سَبِيلُ اللهِ»، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وقَالَ: «هَذِهِ السُّبُل وعَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ». ثُمَّ قَرَأَ هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ [الأنعام: 153] ([3]). فالفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ هم أهل السُّنَّة والجماعة، وهم الطائفة المنصورة، فإنهم شيء واحد، رجالهم ونساؤهم، وعلماؤهم وعامَّتهم، هم الفرقة النَّاجية، السَّائرون على كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم من الجِنِّ والإنس، من العرب والعجم، من الرِّجال والنِّساء، مِنْ جَمِيع الطَّبَقَاتِ.


([1])  أخرجه: الترمذي رقم (2641).

([2])  أخرجه: ابن أبي عاصم في السنة رقم (63).

([3])  أخرجه: أحمد رقم (4142)، والنسائي في الكبرى (11109).