كذلك
أَهْلُ السُّنَّة والجماعة، هم الفرقة النَّاجية، وإن تَفَاوَتُوا في العلم
والفضل.
وَقَوْلُ
بَعضِ السَّلَفِ: إنَّهم أَهْلُ الحديث، وَقَوْلُ بَعضِهِم: إِنْ لم يَكُونُوا
أَهْلَ الحديث، فَلاَ أَدْرِي مَنْ هُمْ. وَقَوْلُ بَعضِ أَهْلِ السَّلَفِ: إنَّهم
العلَمَاءُ، ليس معناه أنَّهم طائفة أخرى. العلماء هم رءوسهم، وأهل الحديث هم
رءوسهم، وأئمَّتهم الصَّحَابَةُ أَصْحَابُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ هم
الأئمَّة، ثمَّ يَلِيهم أئمَّة الحديث، وَفُقَهَاءُ الأُمَّةِ، وَعلَمَاءُهُم هم
الأئمَّة، وهم القُدْوَةُ، هم الَّذين يوضِّحون الطَّريق للنَّاس.
وَهُمُ
المُتَمَسِّكُونَ بِكِتَابِ الله وسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ
سَارَ على نَهْجِهِم، وَمَنْ تَابَعهُمْ وَسَارَ على طريقهم. هُمُ الفِرْقَةُ
النَّاجِيَةُ، لكن أَخَصُّهُم وَأَفْضَلُهُم وأئمَّتهم هم أئمَّة الحديث الَّذين
علَّمُوا النَّاسَ الخَيْرَ، وَهَدَوْهُمْ إِلَيْهِ، وأرشدوهم إليه؛ أصحاب
النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَتْبَاعهُم مِنَ السَّلَفِ، وهم العلماء؛ علماء
الحقِّ الَّذين عرَفُوا الحَقَّ، وَعمِلُوا به، وَدَعوا إِلَيْهِ.
هُمْ
أَئِمَّةُ الفِرْقَةِ، هُمْ رُؤَسَاءُهَا، هُمْ قَادَتُهَا، وَيَدْخُلُ فِيهِم
أَتْبَاعهُم؛ العامَّةُ التَّابعون لهم؛ مِنْ زَوْجَاتِهِم وأمَّهاتهم، وبناتهم،
وإخوانهم، وسائر نساء أهل سَبِيلِهِم من المسلمين، وإن كانوا عامَّةً، وإن كانوا
لَيْسُوا علَمَاءَ؛ هم داخلون في هذه الفرقة إذا ساروا على نَهْجِهِم، وتابعوهم
بالحَقِّ، واستقاموا على دين الله.
أَمَّا
المُخَالِفُون فَهُمْ طَوَائِفُ لا تُحْصَى؛ ثِنْتَانِ وَسَبْعونَ، كُلُّهَا
تَرْجِع إلى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعينَ فِرْقَةً؛ ما بَيْنَ كَافِرٍ وَمُبْتَدِع
وَضَالٍّ.
فهم أقسام، فيهم الكافر، وفيهم غير الكافر، لكنَّهم متوعدون بالنَّار؛ لكونهم حادوا عن الطَّريق السَّويِّ؛ ولأنَّهم خَالَفُوا الحقَّ في أشياء؛