×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

فمنهم مَنْ خَرَجَ عن الإسلام، ومنهم من لم يَخْرُجْ، لكن صار ببدعته على خطر عظيم، أو بمعصيتة على خطر عظيم، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا, يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ([1]). متَّفق على صحَّته من حديث معاوية رضي الله عنه.

فَمِنْ علاَمَاتِ الخَيْرِ وَأَنَّ الله أراد بالعبد خيرًا - رَجُلاً كان أو امْرَأَةً، عربيًّا أو عجميًّا - أن يَتَفَقَّهَ فِي الدِّين؛ مِنْ طَرِيقِ القُرْآَنِ والسُّنَّة - هذا هو التَّفَقُّهُ في الدِّين - وَمِنْ طَرِيقِ أهل العلم بالكتاب والسُّنَّة، لا مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ البِدَع والجَهَلَةِ. مِنْ طَرِيقِ أهل العلم بكتاب الله وَسُنَّةِ رسوله عليه الصلاة والسلام.

إذا رَأَيْتَ الرَّجل والمرأة - العربيَّ أو العجَمِيَّ - إذا رَأَيْتَهُ يَتَفَقَّهُ في الدِّين، يَسْأَلُ عمَّا قاله اللهُ وَرَسُولُه، وَيَحْرِصُ على هذا الشَّيْءِ وَيَجْتَهِدُ، فاعلم أنَّ الله أراد به خيرًا، وَمِنْ علاَمَاتِ الخَيْرِ تفقُّهه فِي الدِّن.

وإذا رَأَيْتَهُ مُعرِضًا غَيْرَ رَاغِبٍ في الكتاب والسُّنَّة، غَيْرَ سَائِلٍ على ما تضمَّنه الكتاب والسُّنَّة، فهذه الدِّلالة العظيمة الواضحة على أنَّ الله ما أراد به خيرًا. نَسْأَلُ الله العافِيَةَ.

ويقول النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» ([2]).

ويقول: «الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَْنْبِيَاءِ، وَالأَْنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ»؛ فالعلم إنما يحصل بكتاب الله وَسُنَّةِ رسوله، «فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» ([3]).


([1])  أخرجه: البخاري رقم (71)، ومسلم رقم (1037).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (2699).

([3])  أخرجه: أبو داود رقم (3641)، وابن ماجه رقم (223)، وأحمد رقم (21715).