فالواجب على طالب العلم وعلى كُلِّ مُسْلِمٍ
وَكُلِّ مُسْلِمَةٍ التَّفَقُّهُ في الدِّين، وأن يتعلَّم ما لا يَسَعهُ جَهْلُهُ،
ممَّا أوجب الله عليه، وَمِمَّا حَرَّمَ الله عليه.
ويقول
الله عز وجل: ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ
بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾
[آل عمران: 103] يعني: بِدِينِ الله، ويقول جل وعلا: ﴿وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ
إِلَى ٱللَّهِۚ﴾ [الشورى: 10] لَيْسَ إِلَى
زَيْدٍ أَوْ إِلَى عمْرٍو؛ ﴿فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ﴾
[الشورى: 10] إلى الكتاب والسُّنَّة، كما في الآية الأخرى: ﴿فَإِن
تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ
تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ
تَأۡوِيلًا﴾ [النساء: 59] يَجِبُ
الرَّدُّ إلى القرآن؛ إلى ما فيه مِنَ الآَيَاتِ الكريمات، كما بَيَّنَهُ اللهُ
فيها، وفيه الهُدَى والنُّورُ، وفيه الدِّلالة على كُلِّ خَيْرٍ، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ
يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾
[الإسراء: 9]، ﴿قُلۡ
هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ﴾
[فصلت: 44]، ﴿وَهَٰذَا
كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [الأنعام: 155] أَحَالَ علَيْهِ لأنَّه بَيِّنٌ؛ لولا
أنَّ فيه العلم والهدى ما أَحَالَ علَيْهِ سبحانه وتعالى فِيهِ الهُدَى والنُّور؛
قال تعالى: ﴿وَهَٰذَا
كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ
تُرۡحَمُونَ﴾ [الأنعام: 155]، وقال
تعالى: ﴿إِنَّ
هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾
[الإسراء: 9] للطَّرِيقَةِ الَّتِي هي أَقْوَمُ الطُّرُقِ وَأَهْدَاهَا.
وقال تعالى: ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ﴾ [ص: 29]؛ فَالمُصِيبَةُ هِيَ الإِعرَاضُ وَالغَفْلَةُ وَعدَمُ التَّدَبُّرِ، وإِلاَّ فَفِي القُرْآَنِ الهُدَى والنُّورُ، وفي السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إيضاح مَا أَشْكَلَ، وَبَيَانُ ما قَدْ يَخْفَى؛ كما قال عز وجل: ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ [النحل: 44] وقال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ،