×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

بل عليهم المُنَاصَحَةُ بالمُكَاتَبَةِ والمُشَافَهَةِ بالطُّرُقِ الطَّيِّبة الحكيمة، وبالجدال بالَّتي هي أحسن؛ حَتَّى ينجحوا، وحتَّى يَقِلَّ الشَّرُّ، أَوْ يَزُولَ، وَيَكْثُرَ الخَيْرُ.

هكذا جاءت النُّصوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله عز وجل يَقُولُ: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ [آل عمران: 159] فالواجب على الغَيُورِينَ لله وعلى دُعاةِ الهُدَى أن يَلْتَزِمُوا حُدُودَ الشَّرع، وأن يُنَاصِحُوا مَنْ وَلاَّهُمُ الله الأمور بالكَلامِ الطَّيِّب، والحِكْمَةِ، وبالأسلوب الحَسَنِ؛ حَتَّى يَكْثُرَ الخَيْرُ، وَيَقِلَّ الشَّرُّ، وَحَتَّى يَكْثُرَ الدُّعاةُ إلى الله، وَحَتَّى ينشطوا في دعواتهم بالَّتي هي أَحْسَنُ؛ لا بالعنْفِ، والشِّدَّة.

ويناصحون مَنْ وَلاَّهم اللهُ الأَمْرَ بِشَتَّى الطُّرُقِ الطَّيِّبة السَّليمة، مع الدُّعاء لهم بظهر الغيب أَنْ يَهْدِيَهُمُ اللهُ وَيُوَفِّقَهُم وَيُعينَهُم على الخَيْرِ، وأن يُعينَهُمُ الله على ترك المعاصي الَّتي يفعلونها، وعلى إقامة الحقِّ.

هكذا يَدْعو المُؤْمِنُ الله، وَيَتَضَرَّع إِلَيْهِ، أَنْ يَهْدِيَ وُلاةَ الأُمُورِ، وَأَنْ يُعينَهُمْ علَى تَرْكِ الباطل، وعلى إقامة الحَقِّ بالأسلوب الحَسَنِ، وبالَّتي هي أحسن.

وَهَكَذَا يكون مع إخوانه الغَيُورِينَ يَنْصَحُهُم؛ يَعظُهُم وَيُذَكِّرُهُم؛ حَتَّى يَنْشَطُوا في الدَّعوة بالَّتي هي أحسن؛ لا بِالعنْفِ والشِّدَّة، وبهذا يكثر الخير، وَيَقِلُّ الشَّرُّ، وَيَهْدِي اللهُ وُلاةَ الأُمُورِ للخَيْرِ والاستقامة عليه، وتكون العاقبة حَمِيدَةً للجميع.

س 3: لو افترضنا أنَّ هناك خروجًا شَرْعيًّا لدى جَمَاعةٍ من الجماعات، هل هذا يُبَرِّرُ قَتْلَ أَعوَانِ هذا الحاكم، وَكُلَّ مَنْ يَعمَلُ في حكومته؛ مِثْلَ: الشُّرطة والأمن وغيرهم؟