ج 3: سَبَقَ
أَنْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لا يجوز الخُرُوجُ على السُّلْطَانِ إِلاَّ
بِشَرْطَيْنِ:
أحدهما:
وُجُودُ كُفْرٍ بَوَاحٍ، عندهم من الله فيه برهان.
والشَّرط
الثَّاني: القدرة على إزالة الحاكم إِزَالَةً لا يترتَّب عليها
شَرٌّ أَكْبَرُ منه، وَبِدُونِ ذَلِكَ لا يَجُوزُ.
·
الكافر
المستوطن أو الوافد المستأمن:
س
4: يَظُنُّ البَعضُ مِنَ الشَّبَابِ - حَفِظَكَ اللهُ -
أَنَّ مُجَافَاةَ الكُفَّارِ - ممَّن هم مستوطنون في البلاد الإسلاميَّة أو من
الوَافِدِينَ - من الشَّرْع، ولذلك البَعضُ يَسْتَحِلُّ قَتْلَهُمْ وَسَلْبَهُم
إِذَا رَأُوا منهم ما يُنْكِرُونَ.
ج
4: لا يَجُوزُ قَتْلُ الكافر المستوطن، أو الوافد
المستأمن الَّذي أدخلته الدَّولة آمنًا، ولا قَتْلُ العصاة، ولا التَّعدِّي عليهم،
بل يُحَالُون فيما يَحْدُثُ منهم من المُنْكَرَاتِ للحُكْمِ الشَّرْعيِّ. وفيما
تراه المحاكم الشَّرعيَّة الكفاية.
س
5: وإذا لم تُوجَد محاكم شرعيَّة؟
ج
5: إذا لم توجد محاكم شرعيَّة، فالنَّصيحة فقط؛ النَّصيحة
لولاة الأمور، وتوجيههم للخير، والتَّعاون معهم؛ حتَّى يُحَكِّمُوا شَرْع الله.
أَمَّا
أَنَّ الآمِرَ والنَّاهِيَ يَمُدُّ يَدَهُ، فيقتل، أو يضرب، فلا يجوز، لكن يتعاون
مع وُلاةِ الأُمُورِ بالَّتي هِيَ أَحْسَنُ؛ حَتَّى يحكِّموا شرع الله في عباد
الله، وَإِلاَّ فَوَاجِبُهُ النُّصْحُ، وَوَاجِبُهُ التَّوْجِيهُ إلى الخير،
وَوَاجِبُهُ إِنْكَارُ المُنْكَرِ بالَّتي هي أَحْسَنُ.
هذا هُوَ وَاجِبُهُ؛ قال الله تعالى: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ [التغابن: 16] لأنَّ إِنْكَارَهُ بِاليَدِ أو بالقَتْلِ أو الضَّرب يترتَّب عليه شَرٌّ أَكْثَرُ وَفَسَادٌ أَعظَمُ بِلا شَكٍّ، وَلا رَيْبٍ لِكُلِّ مَنْ سَبَرَ هذه الأمور وَعرَفَهَا.