×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

·       من يحق له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالذات التغيير باليد:

س 6: هل الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر - وبالذَّات التَّغيير باليد - حَقٌّ للجَمِيع، أم إنَّه حَقٌّ مَشْرُوطٌ لِوَلِيِّ الأمر أو من يُعينُهُ وَلِيُّ الأَمْرِ؟

ج 6: التَّغيير للجميع حَسَبَ استطاعته؛ لأنَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ» ([1])، لكن التَّغيير باليد لا بُدَّ أن يكون عن قدرة لا يترتَّب عليه فساد أكبر وَشَرٌّ أكثر؛ فليغيِّر باليد في بيته، على أولاده، وعلى زوجته، وعلى خَدَمِهِ.

وهكذا الموظَّف في الهيئة المختصَّة المُعطَى له صلاحيَّات؛ يغيِّر بيده، حسب التَّعليمات الَّتي لَدَيْهِ، وإِلاَّ فلا يُغَيِّرُ شيئًا ليس له فيه صلاحية؛ لأنَّه إذا غَيَّرَهُ بِيَدِهِ فِيمَا لا يدخل تَحْتَ صَلاَحِيَتِهِ، يَتَرَتَّبُ عليه ما هو أكثر شرًّا، وَيَتَرَتَّبُ بَلاءٌ كَثِيرٌ وَشَرٌّ عظِيمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاس، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّولة.

وَلَكِنْ علَيْهِ أن يُغَيِّرَ باللِّسان؛ كأن يقول: «اتَّق الله يا فلان، هذا لا يجوز»، «هذا حرام عليك»، «هذا واجب عليك»؛ يبيِّن له بالأدلَّة الشَّرعيَّة باللِّسان، أمَّا باليد فيكون في مَحَلِّ الاستطاعة؛ وفي بيته، أو فيمن تحت يده، أو فيمن أُذِنَ له فيه من جهة السُّلطان أن يأمر بالمعروف، كالهيئات الَّتي يَأْمُرُ لها السُّلطان ويعطيها الصَّلاحيات، يغيِّرون بِقَدْرِ الصَّلاحيات الَّتي أُعطُوهَا على الوجه الشَّرْعيِّ الَّذي شَرَعهُ الله، لا يَزِيدُونَ علَيْهِ، وهكذا أَمِيرُ البَلَدِ يُغَيِّرُ بِيَدِهِ على حَسَبِ التَّعليمات الَّتي لَدَيْهِ.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (49).