فلا يستطيعون أن يصرفوا عن محمد صلى الله عليه وسلم ما آتاه الله من فضله
باحتقارهم له وازدرائهم له، فانقرضوا وانقرض ذكرهم، وبقي ذكر الرسول صلى الله عليه
وسلم يتردد في كل مناسبة، وشريعته التي حاصروها في أول الأمر؛ انتشرت في المشارق
والمغارب وبلغت مبلغ الليل والنهار، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، ما وفي رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلا بعدما دخل الناس في دين الله أفواجًا، وذلك لما فتح
الله مكة لرسوله صلى الله عليه وسلم عند ذلك أسلمت القبائل ودخلت في دين الله
أفواجًا، وجاؤوا يبايعون الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، وسمي ذلك العام
عام الوفود: ﴿إِذَا جَآءَ
نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ يعني: فتح مكة، ﴿وَرَأَيۡتَ
ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا ٢فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ
إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣﴾ [النصر: 2، 3].
ولهذا إشارة إلى أجل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أنه إذا فتحت مكة ودخل
الناس في دين الله أفواجًا؛ فقد حان أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره الله
بالاستغفار ليختم عمره بالاستغفار، وكان صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول في ركوعه
وسجوده: «سُبْحَانَك اللَّهُمَّ رَبَّنا
وبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِر لِي»، قالت عائشة رضي الله عنها: «يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ» ([1])، يعني يُفسر القرآن
بذلك.
ومن هؤلاء المعارضين الذين عارضوه في الأول؛ منهم من دخل في الإسلام عن طواعية ورغبة وصار من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصار يجاهد معه، ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وانضموا إلى المجاهدين في سبيل الله، وفتحوا الفتوح، وصاروا قاد في الجهاد في سبيل الله، وهم في الأول يعادون الرسول صلى الله عليه وسلم؛ منهم سهيل بن عمرو رضي الله عنه، وخالد بن الوليد رضي الله عنه، وعمر وبن العاص رضي الله عنه... وغيرهم،
([1]) أخرجه: البخاري رقم (817)، ومسلم رقم (484).