×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الخامس

 صاروا قاد من قواد المسلمين وفتحوا البلاد، ففتحوا بلاد الشام وبلاد المشرق وبلاد المغرب، وأسقطوا دولتي كسرى وقيصر، وهما دولة الفرس ودولة الروم، وهم كانوا في الأول يعادون الرسول صلى الله عليه وسلم ويقاتلونه، فانتصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وما ضره نبح الكلاب، ما ضره لهؤلاء الذين وقفوا في طريقه وقالوا فيه كل ما يملكون من السب والشتم والتنفير، فمنهم من هداه الله وقبل الحق، ومنهم من استمر على كفره وضلاله حتى قصمه الله وقطع ذكره.

وختامًا: إنه لا يكفي الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومدحه؛ بل لا بد من اتباعه والتمسك بسنته والعمل بهديه؛ فهذا أعظم الدفاع عنه؛ فالدفاع عنه مع ترك العمل بسنته لا يكفي؛ فكثير ممن يدافع عنه لا يتبعه في كل ما جاء به؛ بل يتبعه في جانب ويترك جوانب قد تكون هي أصول شريعته وأعظم ذلك العقيدة، فعمه أبو طالب دافع عنه وناصره وحماه من أذى قومه؛ لكنه لم يتبعه في العقيدة؛ فمات على عقيدة عبد المطلب -وهي الشرك بالله-؛ فصار من أهل النار، ومنع الله رسوله من الاستغفار له لما لم يتبعه، فلا تكفي مناصرته والدفاع عنه دون تحكيم شريعته واتباعه؛ قال تعالى: ﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ [الأعراف: 157]؛ فلم يكتف سبحانه بتعزير الرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته عن اتباعه؛ حيث قال: ﴿وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ، وهو القرآن والسنة؛ فيجب التنبه لهذا، وأن لا نكتفي بالدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومدحه دون اتباعه والعمل بما جاء به؛ فالله تعالى قال في المشركين: ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ [الأنعام: 33].