التحق بالدراسة النظامية
في علوم الشريعة وما يتعلق بها، السفر للعلم يكون بعيدا ويكون قريبا، فقد كان
العلماء في وقتهم يرحلون إلى بلاد بعيدة، ولم يكن لديهم سيارات ولا طائرات ولا حتى
دواب، فقد كانوا يسافرون حتى على أرجلهم، ويقطعون المسافات لطلب العلم، فقد رحل
الإمام أحمد إلى اليمن لطلب العلم، ورحل إلى كثير من البلاد لطلب العلم، وكذا كان
غيره پرحلون لطلب العلم ويتغربون عن بلادهم ويصبرون على ذلك، فلا بد من الاهتمام
بطلب العلم؛ لأن العلم لا يحصل بالتمني ولا يحصل بالتعالم؛ لأن بعض الناس يقول: لا
حاجة إلى العلماء، آخذ كتابا أو كتبا وأقرؤها وأحفظها وهذا يكفي! نقول: لا، فالكتب
إنما هي أدوات، وهذه الأدوات لا بد من مدرب تذهب إليه لتدريبك عليها، والمدرب هو
العالم، أنت -مثلاً- لو اشتريت سلاحا، فلو بدأت تستعمله دون تدريب؛ فربما يقتلك
ويقتل غيرك؛ لأنك لا تحسن استعماله، ولكنك إذا تدربت عليه على أهل الخبرة عرفت كيف
تستعمله، وتنتفع به وتدافع به، وكذلك العلم لا بد أن تأخذه عن أهله ذوي البصيرة،
أما إنك تكتفي بمطالعة أو باستماع ما ذكر أو ينشر هذا لا بأس؛ استفد منه، ولكن لا
تعتبر هذا طلبا للعلم، وربما أنك تقرأ وتفهم خطا، فتكون ضالا وتضل الناس أيضًا؛
لأنك لم تتلق العلم عن أهله، بل تلقيته عن كتبك وربما أنك لا تفهمه.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5688)، ومسلم رقم (2215).