جربنا هذا؛ لأن دراستنا أغلبها دراسة نظامية، وأما الدراسةٌ الحرة في
المساجد وفي الحلق عند العلماء؛ فأمرها واسع؛ بإمكانك أن تعوض بجلسة أخرى وبفرصة
أخرى؛ لأن الأمر لا يزال بيدك، ولكن الدراسة النظامية ليست بيدك؛ تفوت بفوات
أوقاتها، فليكن أهم ما يهم المدرس المقررات التي بين يديه، والتي هو ملزم بإيصالها
للطلاب.
ثم لنعلم جميعًا -وأنتم تعلمون هذا- أنه ليس المقصود العلم لذاته، وإنما
يقصد العلم للعمل به، فلا بد أن يقترن العمل بالعلم، ﴿وَٱتَّقُواْ
ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ﴾ [البقرة: 282]، وفي الحكمة: «من عمل بما يعلم، أورثه الله علم ما لم يعلم»، فإنما يثبت العلم
بالعمل والتطبيق؛ لأنه إنما جاء للعمل، ولم يجئ لمجرد العلم فقط؛ فليكن هذا على
بال المدرس أيضا؛ أن يحث طلابه على العمل بما علمهم الله.
ثم لا يفوتني أن أنبِّه إلى أن الشواغل الآن كثيرة، في البيوت، في المجالس
بما انفتح على الناس من خلال وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي كما يسمونه،
والتويترات... إلى آخره، أشغلت كثيرًا من الناس، وصار فكر الطالب الذي يتابعها
مشوشا حتى ولو جاء إلى الدراسة فكره مع غيرها، مع ما يرى ويسمع من هذه المواقع، فعلى
طالب العلم أن يتجنب هذه الأشياء، ويحفظ وقته للدراسة ويقبل على دراسته لئلا تشوش
عليه هذه الأشياء، وعلى طالب العلم أن يصحب الأخيار الذين يُرغبونه في طلب العلم
ويحثونه عليه، ويكونون قدوة صالحة له، ولا يصحب المهملين والمتكاسلين؛ لأن بعض
الشباب الآن -أو حتى الكبار- يقولون: ليس العلم هو حشو الأذهان بالحفظ! يقولون هذا
لينفروا من طلب العلم، نعم العلم بالحفظ أولاً،