×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الخامس

 ﴿اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ: يعني بإتقان ومعرفة لمنهجهم، أما من ينتسب إلى السلف وهو لا يعرف منهجهم؛ فإنه يحصل منه ضرر على نفسه وعلى غيره؛ لأنه ينسب إلى السلف ما ليس من منهجهم، وما ليس من قولهم؛ ولهذا قال: ﴿ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ ولم يقل: «اتبعوهم» فقط، بل قال: ﴿ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ، فلا بد من دراسة منهج السلف وما كانوا عليه من أجل أن نسير عليه ونحصل على رضا الله سبحانه وتعالى، فالأمور ليست بالدعاوى، وكما قيل:

والدعاوى إذا لم يقيموا عليها **** بيناتٍ أهلُها أدعياءُ

فهناك من ينتسب إلى السلف وهو لا يعرف مذهبهم، أو يعرفه ولا يلتزم به، فهذا ليس على منهج السلف، فهذا كذاب: إما جاهل، وإما متعمد؛ فلذلك -والحمد لله- أنتم في هذه الجامعة -بداية من المعاهد والكليات والدراسات العليا- تدرسون العقيدة، عقيدة أهل السنة والجماعة، وفيها السمع والطاعة الولاة الأمور، والجهاد معهم، وتحت لوائهم، وعدم الخروج عن جماعة المسلمين أو عن طاعة ولي الأمر، وهذا هو ضمانة النجا في الدنيا والآخرة، وبهذا يحصل الأمن والاستقرار، وبدون ذلك تحصل الفوضى والدمار، ويحصل سفك الدماء، ويحصل خراب الديار، ويختل الأمن، ويتشجع المجرمون على أهل الحق، والغالب أن الضربة في هذه الأحوال تكون على الضعفاء والمساكين من كبار السن، ومن النساء، ومن الأطفال.

وأما هؤلاء المجرمون ودعاة الضلال، فإنهم يلجؤون إلى ملاجئ أو إلى دول تحميهم، فهم يوقدون الفتنة ويبتعدون عنها إلى أماكن تحميهم، ومنهم من يزج بأولاد المسلمين إلى مواطن الفتن وهو بعيد عنها.