×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الخامس

فالواجب علينا أن نحذر من هذه الفتن، وأن حر منها، وأن نمنع أولادنا من الذهاب إليها، وإن سموه: «جهادًا في سبيل الله»، فنحن نعلم أنها فتن، وليست من المصلحة، ولا من الجهاد في سبيل الله، ننظر إليها وإلى ما أنتجت أولاً، ما أنتجت إلا الدمار، إلا عدم الاستقرار، ما أنتجت إلا الفوضى، ماذا أنتجت؟ أين أهل تلك الديار؛ أجلوهم وأخرجوهم منها وصاروا لاجئين إلى دول أخرى تحت رحمتهم، هذه نتائج عدم السمع والطاعة لولي الأمر، هذه نتائج الاستماع للأفكار المنحرفة التي تدعو الناس باسم الجهاد، باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي تريد ما وراء ذلك، أو تجهل العواقب، لا نقول كلهم على هذا، فبعضهم عن حسن نية، ولكن حسن النية لا يبرر الخطأ، د يدفع شر الجرائم التي تترتب، فالحمد لله، نحن ندرس هذه العقيدة، ويجب أن نسير عليها، وأن تدرسها، وأن ننشرها، وأن نحرص على تطبيقها في أولادنا، وفي بلادنا، وفي جميع أمورنا؛ لأن المصلحة لنا، المصلحة ليست للولاة وحدهم، الولاة ما عليهم إلا التعب والخوف، وأما الأمن والاستقرار والراحة فهي لنا نحن، فهم يسهرون ونحن ننام، هم يخافون ونحن نأمن، فعلينا أن نتذكر هذا، وأن لا نغتر بهذه النواعق يمينا وشمالا، فنتأثر بها، أو نتكلم في ولاة أمورنا، نحن لا نبرر كل ما هم عليه، فهم يحصل منهم أخطاء، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصانا بالصبر، أوصانا بالسمع والطاعة مهما كانت حالة ولي الأمر ما لم يخرج عن الإسلام، ما لم نر منه كفرًا بواحًا.