قال تعالى: ﴿يَٰبَنِيٓ
إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ
بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ [البقرة: 40]،
يذكرهم بنعمته عليهم.
وقال: ﴿يَٰبَنِيٓ
إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي
فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [البقرة: 47]، فضلهم بإرسال الرسل عليه السلام وإنزال
التوراة والإنجيل عليهم، هذه نعمة عظيمة، فلما كفروها وغيروا؛ غير الله عليهم، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ
لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ
مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ [الأنفال: 53]. فإذا غير الناس النعم بكفرها وعدم شكرها
غير الله عليهم وسلبهم هذه النِّعم.
ولهذا أثنى الله على الشاكرين من عباده، فأثنى على نوح؛ أول الرسل، فقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا
مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا﴾ [الإسراء: 3]،
فأثنى عليه بالشكر، وكذا الله جل وعلا يثني على كل من شكر نعمته وقام بحقها، وهود؛
ذكِّر قومه بنعمة الله: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ
أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ١٣٢أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ١٣٣وَجَنَّٰتٖ
وَعُيُونٍ ١٣٤إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٣٥﴾، ماذا قالوا؟ ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ
عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ﴾ [الشعراء: 132-
136]، أي: هذه طبيعة الأولين، وقالوا: ﴿فَمَا
نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ﴾ [الأعراف: 132].
فالله غير عليهم بأن دمر بلادهم وأرسل عليهم الريح العقيم، تنزع الناس من
الأرض وترفعهم إلى السماء، ثم تنكسهم على رؤوسهم، وتدق أعناقهم جزاء على كفرهم
بهذه النعمة، وأنهم كذبوا نبيهم هودا؛ لما ذكرهم بنعمته سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ
رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ ١٩تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ
نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ ٢٠﴾ [القَمَر: 19-20]، هم لهم أجسام كبيرة، وأعطاهم الله من
الخلق بسطة، فلهم اجسام كبيرة، ولكن لما كفروا نعمة الله﴿دَمَّرَ ٱللَّهُ
عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا﴾ [محَمَّد: 10].