قوله: «وأن ذلك هو ترك الشرك، قليله
وكثيره»؛ لقوله عز وجل: «لاَ تُشْرِكُ
بِي شَيْئًا» فكلمة «شَيْئًا» في
سياق النفي، تعم كل شرك، سواء أكان أكبر أم أصغر، لكن الشرك الأكبر لا يُغفر
لصاحبه ويُخَلَّد في النار. أما الشرك الأصغر فإنه لا يُغفر لصاحبه، لكن لا
يُخَلَّد في النار، بل يُعَذَّب بقدر ذنبه ثم يدخل الجنة. هذا على القول بأن الشرك
الأصغر لا يُغفر. وبعض العلماء يرى أن الشرك الأصغر يدخل في مغفرة الله عز وجل.
قوله: «فلا يَسْلَم من الشرك إلاَّ مَن
حقق توحيده وأتى بما تقتضيه كلمة الإخلاص من العلم، واليقين، والصدق، والإخلاص
والمحبة، والقَبول، والانقياد... وغير ذلك مما تقتضيه تلك الكلمة العظيمة».
هذه شروط «لا إله إلاَّ الله»،
لا يَسْلَم من الشرك إلاَّ مَن حقق «لا
إله إلاَّ الله» بشروطها السبعة التي سبقت.
قوله: «كما قال عز وجل: ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا
بَنُونَ ٨٨إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩﴾ [الشعراء: 88- 89] » القلب السليم هو الموحِّد
المخلص لله عز وجل، الذي سَلِم من الشرك والنيات الخبيثة.
الصفحة 104 / 549