×

 يعني: الذنوب التي دون الشرك وإن كانت من الكبائر، فإن الله عز وجل يغفرها إذا شاء سبحانه، وقد يُعَذِّب صاحبها ثم يُدخله الجنة بعد ذلك.

ففي هذا الحديث فضل التوحيد؛ لأن مَن سَلِم من الشرك فإنه أتى بالتوحيد، فيحصل على هذا الوعد من الله سبحانه وتعالى وهو المغفرة. ودل أيضًا على أن مَن لَقِي الله بالشرك فإن الله لا يغفره له.

قوله: «لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا» أي: مِلء الأرض «مَغْفِرَةً»، فرحمته ومغفرته وسعت كل شيء.

فمَن ظن أن ذنبًا لا تسعه مغفرة الله فإنه لم يعرف الله سبحانه وتعالى، فمغفرة الله واسعة، إلاَّ الشرك فإنه لا يُغفر.

وفي هذا يقول عز وجل: ﴿ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ [النجم: 32].

قوله: «في هذا الحديث ما يبين معنى «لا إله إلاَّ الله» التي رجحت بجميع المخلوقات، وجميع السيئات»؛ لأن قوله عز وجل: «ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا» هذا معنى «لا إله إلاَّ الله»؛ لأن «لا إله إلاَّ الله» تَنفي الشرك، فهذا الحديث في أهل «لا إله إلاَّ الله»، الذين قالوها عارفين بمعناها، عاملين بمقتضاها.

فكلمة التوحيد «لا إله إلاَّ الله» رجحت بجميع المخلوقات؛ كما في حديث أبي سعيد الذي قبل هذا حديث: أن موسى عليه السلام قال: «يَا رَبِّ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرُكَ وَأَدْعُوكَ بِهِ»، ورجحت بالسماوات والأرض؛ كما في حديث البطاقة الذي سبق. وفي هذا الحديث رجحت بالسيئات التي دون الشرك.