وقد أخطأ مَن قال: «إن
الحديث القدسي لفظه ومعناه من الرسول صلى الله عليه وسلم » لأنه حينئذٍ لن
يكون هناك فرق بينه وبين الحديث النبوي. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: الرسول صلى
الله عليه وسلم يقول: «قال الله»،
وهذا يقول: لا، ما قال الله، إنما الذي قال هو الرسول صلى الله عليه وسلم !!
فهذا غلط واضح، وما أظن أن أحدًا من السابقين تكلم بهذا الكلام! بل كانوا
يروون الحديث القدسي كما جاء، ولا يتعرضون لمثل هذا الكلام.
· والفرق بين القرآن والحديث القدسي:
* أن كلًّا منهما كلام الله، لكن القرآن مُتعبَّد بتلاوته. والحديث القدسي
ليس مُتعبَّدًا بتلاوته.
* أن القرآن ثبت بالتواتر القطعي. والحديث القدسي قد يكون آحادًا، ليس
متواترًا، وقد يكون صحيحًا، أو حسنًا، أو ضعيفًا، بحَسَب السند.
قوله: «يَا ابْنَ آدَمَ» هذا خطاب
من الله عز وجل لجنس بني آدم. والمعنى: «يا
بني آدم»؛ لأن المفرد إذا أضيف يعم.
«إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي
بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا» «القُرَاب»:
هو مِلء الشيء، أو ما يقارب مِلأه. و«الخطايا»
هي: الذنوب والمعاصي لكنها دون الشرك؛ ولذلك قَيَّده بقوله: «ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا»
يعني: بذنوب دون الشرك. أما من لقي الله مشركًا فإن الله لا يغفر له؛ كما قال عز
وجل: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ
أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ [النساء: 48] يعني:
ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي لمن يشاء.
وقوله: ﴿مَا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ «ما» هذه موصولة، وهي من صيغ العموم،