×

قوله: وللترمذي - وحَسَّنه - عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» ([1]).

في هذا الحديث ما يبين معنى «لا إله إلاَّ الله» التي رجحت بجميع المخلوقات وجميع السيئات، وأن ذلك هو ترك الشرك قليله وكثيره.

وذلك يقتضي كمال التوحيد، فلا يَسْلَم من الشرك إلاَّ مَن حقق توحيده، وأتى بما تقتضيه كلمة الإخلاص؛ من العلم، واليقين، والصدق، والإخلاص، والمحبة، والقَبول، والانقياد... وغير ذلك مما تقتضيه تلك الكلمة العظيمة.

كما قال عز وجل: ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ٨٨إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ٨٩ [الشعراء: 88- 89].

**********

 هذا الحديث فيه فضل التوحيد أيضًا.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: يَا ابْنَ آدَمَ...» هذا يُسمى بالحديث القدسي.

والحديث القدسي: هو ما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل. فيكون القائل: هو الله، والمتكلم: هو الله، والراوي: هو الرسول صلى الله عليه وسلم. ففيه إثبات الكلام لله سبحانه وتعالى.

والفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي: أن الحديث القدسي من كلام الله، لفظه ومعناه. وأما الحديث النبوي فإن معناه من الله - وحي من الله - ولكن لفظه من النبي صلى الله عليه وسلم.


([1])  أخرجه الترمذي (3540) والطبراني في الأوسط (4/ 315).