قوله: «كما في الحديث الصحيح عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ...»» هذا حديث جامع مانع، و«الكَيِّسُ» يعني: العاقل، من الكِيَاسة
وهي العقل، «مَنْ دَانَ نَفْسَهُ»
يعني: حاسبها. فيحاسب الإنسان نفسه ولا يزكيها؛ كما قال عز وجل: ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ
أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾ [النجم: 32].
فالعاقل هو الذي يحاسب نفسه ويعتبرها مقصرة ومفرطة في جنب الله. أما الذي
يزكي نفسه ويمدحها، فهذا ليس بكيس ولا حاذر.
قوله: «وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ
الْمَوْتِ» لابد من أمرين: محاسبة النفس، والعمل للدار الآخرة. هذا هو العاقل.
قوله: «وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ
نَفْسَهُ هَوَاهَا» هذا الذي ينتسب إلى الحق وإلى اتباع الرسول صلى الله عليه
وسلم، ويقول: «لا إله إلاَّ الله»،
ولكن من غير تحقيق لمعناها وعمل بمقتضاها، بل يُتْبِع نفسه هواها في كل ما تطلب،
ولو كان في معصية الله أعطاها إياها - هذا عاجز في الحقيقة.
قال: «وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ»
والأماني رأس مال المفاليس، فالذي يتمنى على الله دون أن يعمل - هذا لا يفيده
شيئًا.