وذلك يستدعي معرفة ما كان
عليه السلف الصالح؛ من أجل أن يتبعهم بإحسان، وإلا إذا لم يعرف ما هم عليه فإنه لا
يتبعهم بإحسان.
ثم وعدهم الله بهذا الوعد: ﴿رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا
الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
فهذا جزاء مَن اتبع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بإحسان؛ جزاؤه
الرضوان، وهذا أعلى شيء؛ ولذلك بدأ الله به بقوله: ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ
عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾ فالرضوان أعظم من الجنة؛ كما قال عز وجل: ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ
أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ [التوبة: 72].
قوله: «فهؤلاء» يعني: السابقين
الأولين من المهاجرين والأنصار، «ومن
اتبعهم بإحسان هم أهل لا إله إلاَّ الله» الذين حققوها قولاً، وعلمًا، وعملاً.
هؤلاء هم أهلها؛ كما في قوله عز وجل: ﴿وَأَلۡزَمَهُمۡ
كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ يعني: «لا إله
إلاَّ الله»، ﴿وَكَانُوٓاْ
أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ﴾ [الفتح: 26].
فليس كل مَن ادعى انتسابه للسلف يؤخذ بقوله؛ بل لا بد من التحقق من علمهم
واتباعهم للسلف، حتى يُعرف حقيقة ما يَدَّعُون وما يقولون! وإلا فإن كثيرًا ممن
يَدَّعُون دعاوى لا يحققونها قد يَدَّعُونها من باب الخديعة والمكر بالمسلمين.
وليس هذا من باب إساءة الظن بمن أظهر الخير، لكننا لا نمنحه الثقة ولا
نعتمد عليه حتى نعرف حقيقته.