×

فمن أصول عقيدة أهل السنة والجماعة الاقتداء بالسلف الصالح، ولاسيما الصحابة رضي الله عنهم ولاسيما السابقون الأولون منهم.

وقوله: ﴿بِإِحۡسَٰنٖ «الإحسان»: إتقان الشيء وإتمامه.

والمراد: الاقتداء بهم على الوجه المطلوب، من غير غلو، ومن غير تساهل.

فمجرد الانتساب إليهم بالاسم دون التحقيق - هذا ليس اتباعًا لهم. فمَن انتسب إلى السلف، ولكنه يخالفهم في العقيدة ويخالفهم فيما ثبت عنهم من القول والعمل، ويقتدي بغيرهم - هذا ليس تابعًا للسابقين الأولين، وإن كان يَدَّعي هذا. فالعبرة بالتحقيق لا بالدعوى.

كذلك مَن انتسب إليهم وتابعهم على ما هم عليه، ولكنه يغلو ويَزيد، وينسب إليهم أشياء لم تصدر عنهم، لا بالقول ولا بالفعل - فهذا أيضًا لم يتبعهم بإحسان، بل خالفهم وأسند إليهم شيئًا لم يقولوه.

فكثير من الجهَّال أو المبتدئين في طلب العلم اليوم يَنسبون إلى السلف أشياء لم تثبت عنهم، وليس لهم مرجع في هذا يرجعون إليه.

فيجب التنبه لهذا الأمر، ولا يكفي مجرد الانتساب إليهم من غير تحقيق، ولا الانتساب إليهم وإضافة أشياء إليهم لم يقولوها ولم يُتحقق منها ولم يُتثبت منها.

فقوله عز وجل: ﴿بِإِحۡسَٰنٖ هذا قيد، فليس كل من ادَّعى متابعة السلف الصحابة يكون مُحِقًّا حتى يتبعهم بإحسان!