قال: «قُلْتُ: أَنَا» أي: أنا
رأيته.
ثم إنه خاف على نفسه من الرياء أن يُظن أنه كان يصلي ويتهجد في تلك الساعة،
فكَرِه أن يُحْمَد بما لم يفعل، فقال: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاَةٍ» وهذا من الإخلاص لله عز وجل
والاحتياط.
«وَلَكِنِّي لُدِغْتُ» بَيَّن السبب الذي
من أجله سهر بالليل. واللدغة: هي لدغة ذات السموم من الحيات والعقارب. والعادة أن
مَن يُلدغ يطلب العلاج.
قال الشيخ رحمه الله: «لئلا يظن
الحاضرون أنه قام الليل للعبادة، فيكون قد ادعى لنفسه ما لم يفعله، فما أشدَّ حذرَ
التابعين ومَن قبلهم من الشرك، دقيقه وجليله، والحذر من أن يُحمد بما لم يفعله»
حتى لو أن الإنسان عمل العمل الصالح لا ينبغي له أن يتحدث عنه، ولا أن يُخبر الناس
عنه؛ لأن هذا يكون من الرياء. فكيف إذا لم يكن عمل شيئًا ويريد أن يمدحه الناس؟!
هذا أشد، قال الله عز وجل في اليهود: ﴿وَّيُحِبُّونَ
أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ﴾ [آل عمران: 188].
قال: «قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟» يعني: ماذا صنعت بعد أن لُدغتَ؟
قال: «قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ» أي:
قرأتُ على نفسي، أو تركتُ مَن يقرأ عليَّ الرقية.
والرقية: هي القراءة على المصاب باللدغة أو غيرها من الأمراض، بأن يُقرأ أو يُنفث
على المصاب.