ولَوْ عَلَى الأَقَلِّ أَنْ تَسْلَمَ مِنَ
الشَّرِّ، وتَسْتَفِيدَ الأَجْرَ وقْتَ جُلُوسِكَ مَعَهُ، أَمَّا الجَلِيسُ
السَّيِّئُ فَقَدْ وصَفَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِنَافِخِ الكِيرِ،
ونَافِخُ الكِيرُ إِذَا جَلَسَتْ إِلَيْهِ لا بُدَّ أَنْ تُضَرَّ، فَإِمَّا أَنْ
يَحْرِقَ ثَوْبَكَ، وإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رَائِحَةً خَبِيثَةً وقْتَ
جُلُوسِكَ عِنْدَهُ، وهَذَا كَجَلِيسِ السُّوءِ إِمَّا أَنْ يُؤَثِّرَ عَلَى
عَقِيدَتِكَ وعَلَى تَفْكِيرِكَ وسُلُوكِكَ، أو عَلَى الأَقَلِّ أَنْ تَأْثَمَ
إِذَا جَلَسَتْ إِلَيْهِ، وسَمِعَتْ كَلاَمَهُ السَّيِّئَ وفِكْرَهُ المُنْحَرِفَ.
والشَّاعِرُ
يَقُولُ:
إِذَا صَحِبت قَوْمًا فَاصْحَبْ خِيَارَهُمُ **** ولا
تُصَاحِبِ الأَرْدَأ فَتَرْدَى مَعَ الرَّدَى
ويَقُولُ
الآخَرُ:
عَنِ المَرْءِ لا تَسْأَلْ وسَلْ عَنْ قَرِينِهِ **** فَكُلُّ
قَرِين بالمُقَارَنِ يَقْتَدِي
فَعَلَى
شَبَابِنَا - أَصْلَحَهُم اللَّهُ - أَنْ يُجَالِسُوا أَهْلَ العلمِ والفِقْهِ
والعَقِيدَةِ السَّلِيمَةِ والأَفْكَارِ الطَّيِّبَةِ، وأَنْ يَحْذَرُوا مِنَ
المَشْبُوهِينَ وحَمَلَةِ الأَفْكَارِ المُنْحَرِفَةِ؛ لأَِنَّهُم سَوْفَ
يُضِلُّونَهُم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل.
فَنَحْنُ - ولِلَّهِ الحَمْدُ - نَعِيشُ في بِلاَدٍ طَيِّبَةٍ، قَامَتْ عَلَى التَّوْحِيدِ والعِلْمِ النَّافِعِ والعَمَلِ الصَّالِحِ والأَخْلاَقِ الحَمِيدَةِ، فَعَلَيْنَا أَنْ نُحَافِظَ عَلَى بَقَاءِ هَذِهِ النِّعْمَةِ، وأَلاَّ نَسْمَحَ لأَِيِّ فِكْرٍ أو أَيِّ رَأْيٍ يَأْتِينَا إلاَّ بَعْدَ تَمْحِيصِهِ وعَرْضِهِ عَلَى أَهْل العِلْمِ والبَصِيرَةِ، مَعَ أَنَّنَا - ولِلَّهِ الحَمْدُ -، في غِنًى، ولَكِنْ إِذَا كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ مِنَ الخَيْرِ فَزِيَادَةُ الخَيْرِ خَيْرٌ، ولَكِنِ الوَاجِبُ الحَذَرُ من هَذِهِ الأُمُورِ، والحَذَرُ مِنَ الدَّسَّاسِينَ، والحَذَرُ مِنَ الخَدَّاعِينَ، والحَذَرُ من وسَائِل ِالإِعْلاَمِ الَّتِي فِيهَا شَرٌّ من جَرَائِدَ أو مَجَلاَّتٍ تَحْمِلُ أَفْكَارًا مَسْمُومَةً؛ لأَِنَّ هَذِهِ الوَسَائِلَ وسَائِلُ تَدْمِيرٍ، فلا نُفْسِحُ لَهَا المَجَالَ في بُيُوتِنَا أو في مَحَلاَّتِنَا، وعَلَى أَنَّ نُنَاصِحَ وُلاَةَ الأُمُورِ في إِبْعَادِهَا عَنِ المُجْتَمَعِ، هَذَا هُوَ الوَاجِبُ عَلَى شَبَابِ