إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ
وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ
٩٠إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ
فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ
فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١﴾
[المائدة: 90- 91].
والنَّبِيُّ
صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ أَنَّ: «كُلُّ
مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» ([1])،
وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَسْكَرَ
كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» ([2])،
فالمُسْكِرُ حَرَامٌ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ وبِإِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ، ومِنْ
أَيِّ مَادَّةٍ كَانَ هَذَا المُسْكِرُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ العِنَبِ أو
التَّمْرِ، أو مِنَ الشَّعِيرِ، أو من أَيِّ مَادَّةٍ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ،
وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ»، ولَم يُخَالِفْ في هَذَا أَحَدٌ إِنَّمَا
اخْتَلَفُوا في تَسْمِيَتِهِ خَمْرًا حَقِيقَةً أو مَجَازًا إِذَا كَانَ في غَيْرِ
العِنَبِ.
فالحَاصِلُ
أَنَّ اللَّهَ تعالى حَرَّمَ الخَمْرَ لِمَفَاسِدِهَا العَظِيمَةِ، وكَذَلِكَ
كُلَّ مَا كَانَ بِمَعْنَى الخَمْرِ أو أَشَدَّ مِنَ الخَمْرِ مِمَّا يُفْسِدُ
العُقُولَ والأَخْلاَقَ مِثْلَ المُخَدِّرَاتِ، فالمُخَدِّرَاتُ أَشَدُّ مِنَ
الخَمْرِ؛ لأَِنَّ الخَمْرَ يُسْكِرُ، ويَحْصُلُ مِنْهُ مَفَاسِدُ، لَكِنَّهَا
مَوْقُوتَةٌ بِوَقْتِ السُّكْرِ.
أَمَّا المُخَدِّرَاتُ - والعِيَاذُ بِاللَّهِ - فَإِنَّهَا تُفْسِدُ الجِسْمَ والصِّحَّةَ والعَقْلَ، ويُصْبِحُ الإِنْسَانُ مِثْلَ البَهِيمَةِ، بَلْ أَحطُّ مِنْهَا، ولا يَزُولُ عَنْهُ ضَرَرُ المُخَدِّرَاتِ أَبَدًا، بَلْ يُفْضِي بِهِ إِلَى المَوْتِ، ويُفْسِدُ عَلَيْهِ جِسْمَهُ وصِحَّتَهُ وعَقْلَهُ، ويُصْبِحُ الإِنْسَانُ لا يَأْنَفُ مِنَ الفَوَاحِشِ، بَلْ إِنَّ مُنَظَّمَاتِ الصِّحَّةِ العَالَمِيَّةِ قَدْ عَجَزَتْ عَنْ مُعَالَجَةِ ضَرَرِ المُخَدِّرَاتِ، لأَِنَّهُ مَرَضٌ مُسْتَعْصٍ واللَّهُ تعالى لا يُحَرِّمُ شَيْئًا إلاَّ لِخُبْثِهِ وآثَارِهِ القَبِيحَةِ.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (2003).