ولِذَلِكَ قَرَّرَ أَهْلُ العِلْمِ قَتْلَهُ
حِمَايَةً لِلعُقُولِ؛ لأَِنَّ لَهَا مَكَانَةً كَبِيرَةً عِنْدَ اللَّهِ تعالى،
وفَائِدَتَهَا لِلمُجْتَمَعِ أَفرَادًا وجَمَاعَاتٍ لايَجْهَلُهَا أَحَدٌ.
ثَالِثًا:
حِفْظُ العِرْضِ:
يَجِبُ
عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَحْفَظَ عِرْضَهُ مِنَ الوُقُوعِ في الزِّنَا أو
اللِّوَاطِ؛ لأَِنَّ هَذَا إِفْسَادٌ لِلعِرْضِ والأَنْسَابِ، ومَرَضٌ
اجْتِمَاعِيٌّ إِذَا تَفَشَّى في مُجْتَمَعٍ فَسَدَ، فاللَّهُ تعالى وضَعَ حَدًّا
رَادِعًا مِنَ الزِّنَا، وذَلِكَ بِرَجْمِ الزُّنَاةِ المُحْصَنِينَ، وجَلْدِ
غَيْرِهِم، والمُحْصَنُ هُوَ الثَّيِّبُ، وهُوَ من وَطِئَ امْرَأَتَهُ سَوَاءٌ
كَانَتْ مُسْلِمَةً أو كِتَابِيَّةً في نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وهُمَا بَالِغَانِ
عَاقِلاَنِ حُرَّانِ، والبِكْرُ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، ولِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدٌّ
خَاصٌّ.
فالثَّيِّبُ
إِذَا زَنَى يُرْجَمُ بالحِجَارَةِ بِالسُّنَّةِ المُتَوَاتِرَةِ الَّتِي
فَعَلَهَا وأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ رَجَمَ صلى الله
عليه وسلم وأَمَرَ بِالرَّجْمِ في أَحَادِيثَ مُتَوَاتِرَةٍ عَنْهُ صلى الله عليه
وسلم وذَلِكَ في كِتَابِ اللَّهِ في الآيَةِ الَّتِي نُسخ لَفْظُهَا وبَقِيَ
حُكْمُهَا، وهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى في سُورَةِ الأَحْزَابِ: «والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا البَتَّةَ
نكَالاً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»، ومَا زَالَ المُسْلِمُونَ
المُتَمَسِّكُونَ بالإِسْلاَمِ يُقِيمُونَ هَذَا الحَدَّ، فَيَرْجُمُونَ
الثَّيِّبَ حَتَّى المَوْت، أَمَّا البِكْرُ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةَ جَلْدَة،
قَالَ تَعَالَى: ﴿ٱلزَّانِيَةُ
وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا
تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ
وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [النور: 2].
هَذِهِ
أَنْوَاعٌ مِنَ العُقُوبَاتِ عَلَى الزَّانِيَةِ والزَّانِي بِأَنْ يُجْلَدَا
إِذَا كَانَا بِكْرَيْنِ مِائَةَ جَلْدَة، وأَنْ يَكُونَ هَذَا بِمَحْضَرٍ مِنَ
المُسْلِمِينَ من أَجْلِ أَنْ يَشْتَهِرَ هَذَا الحَدُّ، فَيَرْتَدِعُ كُلُّ مَن
تُسَوِّلُ لَهُ نَفْسُهُ فِعْلَ هَذِهِ الفَاحِشَةِ، وكَذَلِكَ من أَجْل
ِالنِّكَايَةِ بِهَذَا المُجْرِمِ، ونَهَى اللَّهُ أَنْ تَأْخُذَنَا بِهِم
رَأْفَةٌ