﴿وَلَا
تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ
وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ﴾
[النور: 2]، ولِهَذَا جَاءَ الوَعِيدُ الشَّدِيدُ لِمَنْ يَحُولُ دُونَ إِقَامَةِ
هَذَا الحَدِّ مِنَ الشُّفَعَاءِ والوُسَطَاءِ، ويَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا» ([1])،
وهُوَ الَّذِي يَحُولُ بَيْنَ المُجْرِمِ وبَيْنَ إِقَامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِ،
فَهُوَ مَلْعُونٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم لِهَذَا يَقُولُ: ﴿وَلَا
تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ
وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ﴾
[النور: 2].
أَمَّا
اللُّوطِيُّ فَحُكْمُهُ عَلَى القَوْلِ الصَّحِيحِ أَنْ يُقْتَلَ عَلَى كُلِّ
حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ بِكْرًا أو ثَيِّبًا؛ لأَِنَّ الصَّحَابَةَ كَمَا ذَكَرَ
الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ اللُّوطِيَّةِ، واخْتَلَفُوا
في الكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَقْتُلُونَ بِهَا، فَمِنْهُم من رَأَى أَنَّهُ يُقْتَلُ
بِالسَّيْفِ، ومِنْهُم مَنْ رَأَى أَنَّهُ يُرْجَمُ بالحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ،
ومِنْهُم مَنْ رَأَى أَنْ يُلْقَى من شَاهِقٍ حَتَّى يَمُوتَ، أَيْ: من مَكَانٍ
مُرْتَفِعٍ، ومِنْهُم مَنْ رَأَى أَنْ يُحْرَقَ بِالنَّارِ كَمَا أَمَرَ
الصِّدِّيقُ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ بِتَحْرِيقِ اللُّوطِيِّينَ في النَّارِ،
فَهُم جَمِيعًا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا في
الوَسِيلَةِ فَقَطْ، وهَذَا اخْتِلاَفٌ لا يُؤَثِّرُ مَا دَامَ أَنَّهُم
أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ؛ وذَلِكَ لأَِنَّ اللِّوَاطَ مُفْسِدٌ لِلأَخْلاَقِ
والأَعْرَاضِ، نَاشِرٌ لِلأَمْرَاضِ.
وتَعْلَمُونَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ تعالى عَنْ قَوْمِ لُوطٍ، ومَا أَوْقَعَهُ بِهِم مِنَ العُقُوبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تعالى، فَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ قُرَاهُم عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ إِلَى أَنْ سَمِعَتْ المَلاَئِكَةُ نُبَاحَ كِلاَبِهِم، وصِيَاحَ دِيَكَتِهِم، ثُمَّ قَلَبَهَا عَلَيْهِم، وأَتْبَعَهُم بِحِجَارَةٍ من سِجِّيلٍ مَنضُودٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣﴾ [هود: 82- 3 8].
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1978).