الرَّابِعُ:
مَا أَفْتَى بِهِ واخْتَارَهُ
مِمَّا هُوَ خِلاَفُ المَشْهُورِ في مَذْهَبِ أَحْمَدَ وإِنْ كَانَ مَحكِيًا
عَنْهُ وعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، انْتَهَى.
قُلْتُ: وبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ شَيْخَ الإِسْلاَمِ ابْنَ تِيمِية
رحمه الله لَم يَنْفَرِدْ بِقَوْلٍ لَم يَقُم عَلَيْهِ دَلِيلٌ مِنَ الكِتَابِ
والسُّنَّةِ ولَم يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ
والتَّابِعِينَ ومَنْ بَعْدَهُم.
2- قَالُوا إِنَّهُ أَفْتَى بِفَتَاوَى تُخَالِفُ
فَتَاوَى الأَئِمَّةِ أَهْلَ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ، وهَذَا مِنَ الكَذِبِ عَلَى
شَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تِيمِية فَهُوَ لَم يَنْفَرِدْ بِقَوْلٍ يُخَالِفُ بِهِ
الأَئِمَّةَ جَمِيعًا، سَوَاءٌ الأَئِمَّةَ الأَرْبَعَةَ أو أَئِمَّةَ السَّلَفِ
الَّذِينَ هُم قَبْلَ الأَرْبَعَة كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فَلَمْ يَقُلْ قَوْلاً
إلاَّ ولَهُ سَلَفٌ فِيهِ مِنَ الأَئِمَّةِ وأَهْلِ السُّنَةِ والجَمَاعَةِ،
اللَّهُمَّ إلاَّ أَنْ يُرِيدَ هَذَا القَائِلُ بِأَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ
جَمَاعَةِ الأَشَاعِرَةِ والمَاتْرِيدِية، فَهَذَا اصْطِلاَحٌ خَاطِئٌ؛ لأَِنَّ
المُرَادَ بِأَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ حَقًّا من كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ
الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وأَصْحَابِهِ والتَّابِعِينَ ومِنْ سَارَ عَلَى
نَهْجِهِم واتَّبَعَ طَرِيقَهُم، والأَشَاعِرَةُ والمَاتْرِيدِية خَالَفُوا
الصَّحَابَةَ والتَّابِعِينَ والأَئِمَّةَ الأَرْبَعَةَ في كَثِيرٍ مِنَ
المَسَائِلِ الاعْتِقَادِيَّةِ وأُصُول ِالدِّينِ فَلَم يَسْتَحِقُّوا أَنْ
يُلَقَّبُوا بِأَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ، وهَؤُلاَءِ لَم يُخَالِفْهُم
شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تِيمِية وحْدَهُ بَلْ خَالَفَهُم عَامَّةُ الأَئِمَّةِ
والعُلَمَاءِ الَّذِينَ سَارُوا عَلَى نَهْجِ السَّلَفِ، واللَّهُ أَعْلَمُ،
وصَلَّى اللَّهُ وسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ
أَجْمَعِينَ.
***
الصفحة 15 / 357