×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

وقَدْ رَأَيْتُ من خَرْقَ العَادَةِ في حِفْظِ كُتُبِهِ وجَمْعِهَا وإِصْلاَحِ مَا فَسَدَ مِنْهَا ورَدِّ مَا ذَهَبَ مِنْهَا مَا لَوْ ذَكَرْتُهُ لَكَانَ عَجَبًا يَعْلَمُ بِهِ كُلُّ مُنْصِفٍ أَنَّ للَّهِ عِنَايَةً بِهِ وبِكَلاَمِهِ، لأَِنَّهُ يَذُبُّ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحْرِيفَ الغَالِينَ وانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ وتَأْوِيلَ الجَاهِلِينَ، انْتَهَى كَلاَمُ ابْنِ عَبْدِ الهَادِي رحمه الله.

·       مِمَّا طَعَنَ بِهِ خُصُومَهُ عَلَيْهِ والجَوَابُ عَنْهُ:

1- قَالُوا عَنْهُ إِنَّهُ يُخَالِفُ الإِجْمَاعَ، وقَدْ أَجَابَ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بَهْجَتُ البَيْطَارِ بِقَوْلِهِ: اشْتَهَرَ ابْنُ تِيمِية بِمَسَائِلَ أُثِرَتْ عَنْهُ وظَنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ، بَلْ ظَنُّوا أَنَّهُ خَالَفَ في بَعْضِهَا الإِجْمَاعَ وهِيَ أُمُورٌ اجْتِهَادِيَّةٌ يَقَعُ في مِثْلِهَا الخِلاَفُ بَيْنَ العُلَمَاءِ ومِنَ المَفْرُوغِ مِنْهُ أَنَّ ابْنَ تِيمِية قَدْ بَلَغَ رُتْبَةَ الاجْتِهَادِ في الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وأَنَّهُ كَانَ يُفْتِي النَّاسَ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وأَنَّهُ مُوَافِقٌ في فَتَاوَاهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أو التَّابِعِينَ أو أَحَدِ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ أو غَيْرِهِم مِمَّنْ عَاصَرَهُم أو جَاءَ قبْلَهُم أو بعْدَهُم.

وقَدْ قَالَ العَلامَةُ بُرْهَانُ الدِّينِ ابْنُ الإِمَامِ مُحَمَّدِ المَعْرُوفِ بِابْنِ القَيِّمِ الجُوزِية: لا نَعْرِفُ مَسْأَلَةً خَرَقَ فِيهَا الإِجْمَاعَ، ومِنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَهُوَ إِمَّا جَاهِلٌ وإِمَّا كَاذِبٌ، ولَكِنْ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ الانْفِرَادُ بِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

الأَوَّلُ: مَا يُسْتَغْرَبُ جِدًّا فَيُنْسَبُ إِلَيْهِ أَنَّهُ خَالَفَ فِيهِ الإِجْمَاعُ لِندُورِ القَائِلِ بِهِ وخَفَائِهِ عَلَى مُخَالَفَةٍ.

الثَّانِي: مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْ مَذَاهِبَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، وقَالَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أو التَّابِعِينَ أو السَّلَفِ والخِلاَفِ فِيهِ محَكّي.

الثَّالِثُ: مَا اشْتَهَرَتْ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ مِمَّا هُوَ خَارِجٌ عَنْ مَذْهَبِ الإِمَامِ لَكِنْ قَدْ قَالَ بِهِ غَيْرُهُ مِنَ الأَئِمَّةِ وأَتْبَاعُهُم.