×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

 مُخْتَلِفِ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ قَدِ اسْتَفَادَ مِنْهُ البَاحِثُونَ فَائِدَةً كَبِيرَةً فَجَزَى اللَّهُ من قَامَ بِجَمْعِهِ وتَرْتِيبِهِ ومَنْ قَامَ بِطَبْعِهِ وتَوْزِيعِهِ خَيْرَ الجَزَاءِ عَنِ الإِسْلاَمِ وأَهْلِهِ، انْتَهَى. ونَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَ العُلَمَاءَ والبَاحِثِينَ والجِهَاتِ العِلْمِيَّةَ مِثْلَ رِئَاسَةِ البُحُوثِ العِلْمِيَّةِ والإِفْتَاءِ والدَّعْوَةِ والإِرْشَادِ ومِثْلَ الجَامِعَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ إِلَى تتبع مُؤَلَّفَاتِ الشَّيْخِ ورَسَائِلِهِ وفَتَاوِيهِ في مَظَانِّهَا مِنَ المَكْتَبَاتِ العَالَمِيَّةِ وجَمْعِهَا وتَصْحِيحِهَا ونَشْرِهَا فَإِنَّ رَصِيدَهُ العِلْمِيَّ ضَخْمٌ لَم يُعْثَرْ حَتَّى الآنَ إلاَّ عَلَى القَلِيلِ مِنْهُ، قَالَ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي، وكَانَ - يَعْنِي الشَّيْخُ -: يَكْتُبُ الجَوَابَ من حِفْظِهِ فَإِنْ حَضَرَ من يُبَيِّضُهُ وإِلاَّ أَخَذَ السَّائِلُ حَظَّهُ وذَهَبَ، ويَكْتُبُ قَوَاعِدَ كَثِيرَةً في فُنُونٍ مِنَ العِلْمِ في الأُصُولِ والفُرُوعِ والتَّفْسِيرِ وغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ وُجِدَ من يَبِيضُهُ وإِلاَّ لَم يَشْتَهِرْ ولَم يُعْرَفْ، ورُبَّمَا أَخَذَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فلا يَقْدِرُ عَلَى نَقْلِهِ ولا يَرُدُّهُ إِلَيْهِ فَيَذْهَبُ، وكَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: قَدْ كَتَبْتُ في كَذَا وفي كَذَا، ويَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَقُولُ: قَدْ كَتَبْتُ في هَذَا فلا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ، فَيَلْتَفِتُ إِلَى أَصْحَابِهِ ويَقُولُ: رَدُّوا خَطِّي وأَظْهِرُوهُ لِيُنْقَلَ، فَمِنْ حِرْصِهِم عَلَيْهِ لايَرُدُّونَهُ، ومِنْ عَجْزِهِم لا يَنْقُلُونَهُ، فَيَذْهَبُ ولا يَعْرِفُ اسْمَهُ، فَلِهَذِهِ الأَسْبَابِ وغَيْرِهَا تَعَذَّرَ إِحْصَاءَ مَا كَتَبَهُ ومَا صَنَّفَهُ، ومَا كَفِى هَذَا، لأَِنَّهُ لَمَّا حُبِسَ تَفَرَّقَ أَتْبَاعُهُ وتَفَرَّقَتْ كُتُبُهُ وخَوَّفُوا أَصْحَابَهُ من أَنْ يُظْهِرُوا مَا كَتَبَهُ فَذَهَبَ كُلُّ أَحَدٍ بِمَا عِنْدَهُ وأَخْفَاهُ ولَم يُظْهِرُوا مَا كَتَبَهُ فَبَقِيَ هَذَا يَهْرُبُ بِمَا عِنْدَهُ، وهَذَا يَبِيعُهُ أو يَهِبُهُ، وهَذَا يُخْفِيهِ ويُودعَهُ، حَتَّى إِنَّ مِنْهُم من تسْرَق كُتُبَهُ أو تجْحَدُ فلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَطْلُبَهَا ولا يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهَا، ولَوْلاَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَطَفَ وأَعَانَ ومَنَّ وأَنْعَمَ وجَرَتِ العَادَةُ في حِفْظِ أَعْيَانِ كُتُبِهِ وتَصَانِيفِهِ لِمَا أَمْكَنَ لأَِحَدٍ أَنْ يَجْمَعَهَا،