التَّكْفِيرُ
****
·
مِنَ
الظَّوَاهِرِ - أَيْضًا - الَّتِي ظَهَرَتْ ظَاهِرَةُ التَّكْفِيرِ، والتَّكْفِيرُ
عَلَى نَوْعَيْنِ:
أَحَدُهُمَا:
كُفْرٌ أَصْلِيٌّ، وهُوَ الكَافِرُ الَّذِي لَم يَدْخُلْ في الإِسْلاَمِ أَصْلاً،
كَالْمُشْرِكِينَ والمُعَطِّلَةِ، وأَنْوَاعُ الكَفَرَةِ من وثَنِيِّينَ
ومُلْحِدِينَ، فَهَؤُلاَءِ الكُفَّارُ أَصْلِيُّونَ.
والنَّوْعُ
الثَّانِي: كَافِرٌ مُرْتَدٌّ عَنْ دِينِ الإِسْلاَمِ، كَأَنْ
يَكُونَ مُسْلِمًا ثُمَّ يَرْتَكِبُ نَاقِضًا من نَوَاقِضِ الإِسْلاَمِ فَيَخْرُجُ
مِنَ الدِّينِ ويَصِيرُ مرتَدًّا، فَهَذَا كَافِرٌ مُرْتَدٌّ.
ونَوَاقِضُ الإِسْلاَم مَعْرُوفَةٌ ومُحَدَّدَةٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، فَمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ، أو دَعَا غَيْرَ اللَّهِ، أو اسْتَغَاثَ بِغَيْرِ اللَّهِ، أو ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ يُعَدُّ كَافِرًا مرتَدًا عَنِ الإِسْلاَمِ، لأَِنَّهُ فَعَلَ الشِّرْكَ وإِنْ كَانَ يَنْطِقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وكَذَلِكَ من نَوَاقِضِ الإِسْلاَمِ سَبُّ اللَّهِ ورَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أو الاسْتِهْزَاءُ بِشَيْءٍ من كِتَابِ اللَّهِ أو سُنَّةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَمَنِ اسْتَهْزَأَ بِاللَّهِ أو بِكِتَابِهِ أو بِرَسُولِهِ أو بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ، جَادًّا أو هَازِلاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦﴾ [التوبة: 65- 66] فَمَا المَقَالَةُ الَّتِي قَالُوهَا؟ قَالُوا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلاَءِ أَكْذِبُ أَلْسِنَةً، وأَرْغَبُ بُطُونًا، وأَجْبَنُ عِنْدَ اللِّقَاءِ، يَعْنُونَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأَصْحَابُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَكْفِيرَهُم في كِتَابِهِ في آيَةٍ تُتْلَى إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ من أَجْلِ تَحْذِيرِ المُسْلِمِينَ مِنَ الوُقُوعِ في مِثْلِ هَذَا،