وكَذَلِكَ السِّحْرُ تَعَلُّمَهُ وتَعْلِيمَهُ،
كُفْرٌ بِاللَّهِ عز وجل وادِّعَاء عِلْمِ الغَيْبِ عَنْ طَرِيقِ الكَهَانَةِ، أو
عَنْ طَرِيقِ السِّحْرِ والتَّنْجِيمِ، أو العَرَّافَةِ فَهَذَا كُفْرٌ يُخْرِجُ
مِنَ المِلَّةِ، وهَذَا هُوَ الَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بالكَفْرِ.
وكَذَلِكَ
إِذَا حَرَّمَ حَلاَلاً مُجْمَعًا عَلَى حِلِّهِ، أو أَحَلَّ حَرَامًا مُجْمَعًا
عَلَى تَحْرِيمِهِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ، أو أَنْكَرَ شَيْئًا مِنَ
الدِّينِ قَدْ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ، كَمَا لَوْ جَحَدَ وُجُوبَ الصَّلاَةِ، أو
وُجُوبَ الزَّكَاةِ، أو وُجُوبَ الصَّوْمِ، أو الحَجِّ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ
عَلَيْهِ بالكَفْرِ، أَمَّا من لَم يَرْتَكِبْ نَاقِضًا من نَوَاقِضِ الإِسْلاَمِ
فَإِنَّهُ لا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالتَّكْفِيرِ، حَتَّى وإِنْ كَانَ الَّذِي
ارْتَكَبَهُ كَبِيرَة مِنَ الكَبَائِرِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بالفِسْقِ،
وإِنْ كَانَ ارْتَكَبَ خَطَأً أو مَعْصِيَةً ومُخَالَفَةً يُحْكَمُ عَلَيْهِ
بِأَنَّهُ مُخْطِئٌ أو مُخَالِفٌ أو مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي
تَلِيقُ بِمَا ارْتَكَبَهُ، فالإِنْصَافُ يَقْتَضِي أَنْ نَزِنَ الأُمُورَ
بِمَوَازِينِهَا الشَّرْعِيَّةِ ولا نُطْلِقُ الكفْرَ عَلَى كُلِّ من ارْتَكَبَ
مُخَالَفَةً أو فَعَلَ ذَنْبًا.
فَمَنْ
أَكلَ الرِّبَا مَثَلاً نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ فَاسِقٌ مُرْتَكِبٌ
لِكَبِيرَةٍ إلاَّ إِذَا اسْتَحَلَّهُ أَي قَالَ: إِنَّ الرِّبَا حَلاَلٌ،
حِينئِذٍ نَقُولُ: إِنَّهُ كَافِرٌ؛ لأَِنَّهُ اسْتَحَلَّ حَرَامًا مُجْمَعٌ عَلَى
تَحْرِيمِهِ، أَمَّا إِذَا أَكْلَهُ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ لَهُ فَإِنَّهُ يُعَدُّ
فَاسِقًا، ولا يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنَ الدِّينِ بَلْ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ
الفَاسِقِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.
إِنَّمَا
يُطْلَقُ التَّكْفِيرُ جُزَافًا لِجَهَلَةِ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم
عُلَمَاءَ وهُمْ لَم يَتَفَقَّهُوا في دِينِ اللَّهِ عز وجل وإِنَّمَا يَقْرَؤُونَ
الكُتُبَ ويَتَتَبَّعُونَ العَثَرَاتِ، ويَأْخُذُونَ مُسَمَّيَاتِ التفْسِيق
ويُطْلِقُونَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ عَلَى غَيْرِ أَصْحَابِنَا أو من يَسْتَحِقَّهَا،
لأَِنَّهُم لا يَعْرِفُونَ وضْعَ هَذِهِ الأُمُورِ في مَوْضِعِهَا لِعَدَمِ
فِقْهِهِم في دِينِ اللَّهِ عز وجل ومَثَلُهُم في ذَلِكَ كَمِثْلِ إِنْسَانٍ
جَاهِلٍ أَخَذَ سِلاَحًا وهُوَ