×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

 لا يَعْرِفُ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ، فَهَذَا يُوشِكُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ وأَهْلَهُ وأَقَارِبَهُ؛ لأَِنَّهُ لا يُحسِنُ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الآلَةِ.

ومِنْ هُنَا يَجِبُ عَلَى هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ مُسَمَّيَاتِ التَّبْدِيع والتفسِيق والتَّكْفِير وهُم لا يَفْقَهُونَهَا أَنْ يَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا، وأَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ عز وجل لأَِنَّ الكَلاَمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ في هَذِهِ الأُمُورِ شَرٌّ عَظِيمٌ؛ ولأَِنَّهُ - أَيْضًا - من الكَلاَمِ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وهَذَا أَعْظَمُ مِنَ الشِّرْكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ [الأعراف: 33] - إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ [الأعراف: 33]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ [النحل: 116]، وقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِ‍َٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ [النحل: 105]، ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ [الصف: 7] ولِهَذِهِ الأُمُورِ يَجِبُ عَلَى شَبَابِ المُسْلِمِينَ وطُلاَّبِ العِلْمِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا العِلْمَ النَّافِعَ من مَصَادِرِهِ وعَلَى أَهْلِهِ المَعْرُوفِينَ بِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَعَلَّمُونَ كَيْفَ يَتَكَلَّمُونَ، وكَيْفَ يُنْزِلُونَ الأُمُورَ مَنَازِلِهَا؛ لأَِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ قَدِيمًا وحَدِيثًا قَدْ حَفِظُوا أَلْسِنَتَهُم فلم يَتَكَلَّمُوا إلاَّ بِعِلْمٍ.